وهذا المعنى ملحوظٌ تمامًا في تقييد التفسير"بالموضوعي"لأنه يُلزِمُ المفسر الارتباط بمعنى معين وصفة معينة، لا يتعداها إلى غيرها حتى يفرغ من تفسير الموضوع الذي التزم به" [1] ."
ب - الموضوعي اصطلاحًا: بعد النظر والبحث عن التعريف الاصطلاحي"للموضوع"عند العلماء والباحثين وجدتُ تعريفين صريحين في ذلك لباحثين معاصرين ووجدتُ ما يشبه التعريف الاصطلاحي لعالمٍ غير معاصر عاش في أوائل القرن الحادي عشر من الهجرة النبوية وهو أبو البقاء الكفوي [2] ، وليس غريبًا أن لا يتعرض السابقون لمثل هذا الموضوع وذلك لأن الحاجة إليه برزت حديثًا، ومع هذه التعاريف بدءًا بالأسبق فالأسبق.
ذو القعدة قال أبو البقاء:"الموضوعُ هو عبارة عن المبحوث بالعلم عن أغراضه الذاتية" [3] .
ذو القعدة وقال الدكتور عبد الستار سعيد:"الموضوع عند علماء التفسير: القضية التي تعددت أساليبها وأماكنها في القرآن ولها جهة واحدة تجمعها عن طريق المعنى الواحد أو الغاية الواحدة" [4] .
ذو القعدة وقال الدكتور مصطفى مسلم:"هو قضية أو أمر متعلق بجانب من جوانب الحياة في العقيدة أو السلوك الاجتماعي أو مظاهر الكون تعرضت لها آيات القرآن الكريم" [5] .
وبعد هذا الاستعراض لأقوال العلماء في المعنى الاصطلاحي"للموضوع"يمكننا أن نضع تعريفًا جديدًا لنسهم في هذا الميدان ونعزز هذا العلم المعاصر بمزيد من التأصيل. فالموضوع:"هو الأمر المتعلق بالحياة البشرية العاجلة أو الآجلة أو المتعلق بسنن الله في النظام الكوني، وله رصيده من الآيات القرآنية التي يجمعها غرض واحد".
(1) المدخل إلى التفسير الموضوعي - دار التوزيع والنشر الإسلامية - ط 2 - 1411 هـ-1991 م - ص 22 - 23.
(2) هو أيوب بن موسى الحسيني القريمي الكفوي، صاحب الكليات، كان من قضاة الأحناف، عاش وولي القضاء في"كفه"بتركيا، وبالقدس وببغداد، وعاد إلى استانبول فتوفي بها ودفن في تربة خالد، وكان ذلك سنة 1094 هـ - 1683 م. انظر: الأعلام"قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين"- خير الدين الزركلي - دار العلم للملايين - بيروت - ط 6 - 1984 م - ح 2 ص 38.
(3) الكليات"معجم في المصطلحات والفروق اللغوية"- مصدر سابق - ص 868.
(4) المدخل إلى التفسير الموضوعي - مصدر سابق - ص 20.
(5) مباحث في التفسير الموضوعي - دار القلم - دمشق - ط 1 - 1410 هـ-1989 م - ص 16.