الصفحة 11 من 39

تعريف"التفسير الموضوعي": وعودٌ على بدءٍ، وبناء على تعريفي"التفسير"من جهة"والموضوعي"من جهة أخرى لغة واصطلاحًا لكلٍّ منهما، يمكننا الآن أن نضع تعريفًا اصطلاحيًا لهذا المصطلح المركب"التفسير الموضوعي".

وقبل ذلك نستعرض ما كتبه السابقون من تعريفات لهذا المصطلح المعاصر، ومن الواضح أننا لن نقف على تعاريف قديمة نظرًا لحداثة هذا العلم في نظريته ومصطلحه، ومع ذلك فقد تحصَّل عدةُ تعريفات منها المختصر ومنها ما يشبه شرح التعريف، ومنها ما ينطبق على لون من ألوان التفسير الموضوعي دون سواه من الألوان الأخرى، بل عامة التعاريف من هذا النوع.

ولعل هذا التنوع في التعريف راجعٌ إلى تدرج وتكامل هذا العلم حيث مرَّ بمراحل متعددة منذ البداية وحتى أصبح عِلْمًا مشهورًا له نظريته ومنهجيته، فكل مرحلة من مراحل تدرجه كانت تأخذ شكلًا ونمطًا خاصًا بها، وبالتالي يأتي التعريف متلائمًا معها.

والآن مع هذه التعاريف حتى نخلص إلى رأيٍ ونتيجةٍ ونبدأ بالأسبق فالأسبق حسب إمكاناتنا المحدودة وطاقاتنا المحاصرة في أرض الإسراء والمعراج.

ذو القعدة ذكر الدكتور عبد الحي الفرماوي تحت عنوان"تعريف":"اسم التفسير الموضوعي - بحسب النوع الثاني - اصطلاحٌ مستحدث، أطلقه العلماء المعاصرون على: جمع الآيات القرآنية ذات الهدف الواحد، التي اشتركت في موضوعٍ ما، وترتيبها حسب النزول - ما أمكن ذلك - مع الوقوف على أسباب نزولها، ثم تناولها بالشرح والبيان والتعليق والاستنباط، وإفرادها بالدرس المنهجي الموضوعي، الذي يُجلِّيها من جميع نواحيها وجهاتها، ووزنها بميزان العلم الصحيح، الذي يبين الباحث معه الموضوع على حقيقته، ويجعله يدرك هدفه بسهولةٍ ويسر، ويحيط به إحاطة تامة، تمكنه من فهم أبعاده، والذود عن حياضه" [1] .

وأقول: واضح مما ذكره الدكتور الفرماوي أنه يغلب على تعريفه الشرح والتوضيح للونٍ من ألوان التفسير الموضوعي، وذلك أكثر من كونه تعريفًا كما عَنْوَنَ.

ذو القعدة وقد عرفه الدكتور عبد الستار سعيد بقوله:"هو علمٌ يبحث في قضايا القرآن الكريم المتحدة معنىً أو غاية، عن طريق جمع آياتها المتفرقة، والنظر فيها، على هيئة مخصوصة، وبشروط مخصوصة، لبيان معناها، واستخراج عناصرها، وربطها"

(1) البداية في التفسير الموضوعي"دراسة منهجية موضوعية"- مطبعة الحضارة العربية - ط 2 - 1397 هـ-1977 م - ص 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت