لا توجد تعاريف كثيرة لهذه العملية، لذا فقد قمنا باعتماد التعريف التالي:
"هي مجموع النشاطات التعليمية التي تؤدي إلى زيادة المردودية الحالية والمستقبلية للأفراد برفع قدراتهم الخاصة بإنجاز المهام الموكلة إليهم، وذلك عن طريق تحسين معارفهم، مهاراتهم، استعداداتهم واتجاهاتهم". [1]
ويذهب البعض إلى أن تنمية كفاءات الأفراد ليست تقنية جديدة كالتدريب الذي تقوم به المؤسسة لأجل الحصول على مؤهلات مفيدة، وإنما هي موقف أو سلوك تتبناه المؤسسة يتمثل في إعداد مجموعة من البرامج والخطط التعليمية لزيادة كفاءات أفرادها واكتشاف إمكانيات نمو محيطها. وفي الأساس يمكن النظر إلى هذه العملية من خلال ثلاث محاور تتمثل في وضع نظام للأجور على أساس الكفاءة، ودور التدريب في تنمية الكفاءات، والكفاءة التنظيمية وهي مدى الاستجابة للتغيرات التي تحدث على مستوى محيطها. [2]
ومن التعريفين السابقين نخلص إلى أن تنمية كفاءات الأفراد هي عبارة عن مجموعة من النشاطات من أجل زيادة كفاءات أفرادها وضمان حسن تكيفهم مع تغيرات المحيط، وذلك باستغلال الموارد التي يمتلكها الأفراد وتنميتها لإنجاز المهام على أكمل وجه.
وفي ظل الاقتصاد الحالي المتسم بالتغيير المستمر، أصبحت عملية تنمية كفاءات الأفراد تشكل أهمية بالغة تصل حتى إلى ضمان بقاء المؤسسة في سوقها. وتتعدد أبعاد هذه الأهمية، والتي سنوجزها في العناصر التالية:
-ضرورية لضمان بقاء المؤسسة في ساحة المنافسة.
-ضرورية في ظل التقدم التكنولوجي السريع وإعادة تنظيم عميقة للأنظمة الاقتصادية، كل هذه العوامل أدت بالمؤسسة إلى أن تولي اهتماما كبيرا بتنمية كفاءات أفرادها لأنها مصدر بقائها.
وبما أن عملية تنمية كفاءات الأفراد تندرج تحت نشاطات إدارة الموارد البشرية، فإن هذه الأخيرة تلقي بظلالها على عملية تنمية الكفاءات لأنها:
* تساعد المؤسسة على تعزيز فعالية الأفراد والإنتاجية لديهم.
* تعتبر هذه العملية بمثابة أداة لرفع الشعور بالانتماء وتدعيم الولاء للأفراد تجاه مؤسستهم، مما ينتج عنه:
-انخفاض معدل التغيب وقلة الصراعات والنزاعات؛
-تساعد في حدوث الهدوء والأمن النفسي للأفراد نتيجة بث الثقة، وتحسيسهم بمدى امتلاكهم لمهارات وخبرات ومعارف كفيلة بإحداث ذلك؛
-تساهم في سد الثغرات والنقائص التي تتم ملاحظتها في مخطط الأداء الخاص بالأفراد حاضرا مستقبلا.
-تعتبر عملية التنمية هذه أداة لتعزيز عملية اكتساب ميزة تنافسية؛
-تحتاج أغلب المؤسسات اليوم إلى الحصول على جودة جيدة لمنتجاتها وخدماتها، فتسعى من خلال ذلك إلى اعتماد أنظمة عالمية للتقييس"كالإيزو"لتضمن بذلك تصريف منتجاتها إلى الخارج. ولا سبيل لتبني ذلك إلا أن تملك المؤسسة يد عاملة مؤهلة لذلك، إذن فعملية تنمية كفاءات الأفراد هي أكبر وسيلة لتحقيق ذلك.
للإجابة على مشكلة البحث وتحقيقا لأهدافه، تطلب بناء نموذج شمولي مقترح لتشخيص الأثر بين المسؤولية الاجتماعية وتنمية الموارد البشرية يوضحه الشكل، والذي اشتمل على نوعين من المتغيرات هما:
(2) براق محمد، رابح بن الشايب،"تسيير الكفاءات وتطويرها"، الملتقى الدولي حول التنمية البشرية وفرص الاندماج في اقتصاد المعرفة والكفاءات البشرية، جامعة ورقلة، الجزائر، 2003، ص. 246.