الصفحة 9 من 19

البشرية بأنها المبدأ هذه الخيارات يمكن أن تكون بلا نهاية وتتغير بمرور الوقت، ولكن الخيارات الأساسية الثلاثة على جميع مستويات التنمية هي: [1]

-1 أن يحيا الإنسان حياة طويلة وصحية خالية من الأمراض.

-2 أن يكسب المعرفة.

-3 أن يحصل على الموارد اللازمة لمستوى معيشي كريم.

فالتنمية البشرية لا تنتهي عند تكوين القدرات البشرية مثل تحسين الصحة وتطوير المعرفة والمهارات، بل تمتد إلى أبعد من ذلك حيث الانتفاع بها سواء في مجال العمل من خلال توفر فرص الإبداع، أو التمتع بوقت الفراغ، أو الاستمتاع باحترام الذات وضمان حقوق الإنسان، أو المساهمة الفاعلة في النشاطات الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية. ونظرا لكل ذلك أصبحت التنمية البشرية توجها إنسانيا للتنمية الشاملة المتكاملة وليست مجرد تنمية موارد بشرية، وبالتالي فقد جاء مفهوم التنمية البشرية على النحو السابق أكثر اتساعا وشمولا عن تلك المفاهيم التنموية التي كانت سائدة أعقاب الحرب العالمية الثانية وحتى نهاية عقد الثمانينات، والتي كانت تستند على أن التنمية تقتصر على كمية ما يحصل عليه الفرد من سلع وخدمات مادية، إذ كلما استطاع الفرد أن يحصل على المزيد من تلك السلع والخدمات كلما ارتفع مستوى معيشته، وبالتالي زادت رفاهيته، وهنا تتحقق التنمية.

تعكس مسيرة التنمية البشرية مسيرة نظريات التنمية نفسها ومسيرة نظريات النمو الاقتصادي، ذلك إن التنمية البشرية جزء من الكل فهي لم تطرح مستقلة بحد ذاتها. ولقد تطور مفهوم التنمية البشرية من عقد إلى أخر مع تطور الأصل. وكان مفهوم التنمية منذ الحرب العالمية الثانية وحتى نهاية عهد الثمانينات مقتصرا على كمية ما يحصل عليه الفرد من السلع والخدمات المادية. لكن مع بداية التسعينات برز مصطلح التنمية البشرية والذي جاء بديلا وموسعا لمصطلحات متعددة أطلقت على عملية جعل البشر هدفا للتنمية مثل: تنمية الموارد البشرية، تنمية العنصر البشري، تنمية رأس المال البشري ... الخ. أما الولادة الأولى لنظرية رأس المال البشري فقد تم الإعلان عنها في بداية الستينات (1961) من قبل تيودور شولتز"Theodore W. SCHULTZ"، الذي أوضح بان الاستثمار في رأس المال البشري هو السبب في الإنتاجية المرتفعة للأقطار التكنولوجية المتقدمة. وتطورت الدراسات بعد ذلك إلا أنها بقيت تعالج نفس الأبعاد تحت عناوين مختلفة. ومع بداية السبعينات حدث تحول حاد في تحديد أهداف التنمية، فبعد أن كان جل التركيز على متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي كهدف للنمو الاقتصادي، تزايدت الدعوات لتبني أهداف أخرى ترتبط بالعمل على التخفيف من حدة الفقر وذلك بتحقيق عدالة أكبر في توزيع الدخل، زيادة التوظيف، إشباع الحاجات الأساسية وغيرها.

أما الثمانينات فقد كانت سنوات الأزمات الاقتصادية، حيث كان الاهتمام بالإصلاحات والنمو الاقتصادي من أولى الأولويات. ولم يعط واضعو السياسات الإصلاحية المختلفة اهتماما كبيرا للآثار السلبية المحتملة التي تتركها هذه الإصلاحات والسياسات على الناس، مما حذا بالأمم المتحدة من خلال برنامجها الإنمائي"PNUD"إلى تبني مفهوم التنمية البشرية كمفهوم جديد للتنمية ينظر من خلاله إلى الناس كغايات أكثر من النظر إليهم كوسائل للتنمية فقط. وكان أول تقرير لها سنة 1990 بعنوان التنمية البشرية.

من أكثر وأهم الدراسات توضيحا لمفهوم التنمية البشرية دراسة بول ستريتن"PAUL STREETEN"1994، حيث يقول:"إن تنمية الإمكانيات البشرية واستئصال الفقر، غاية بنفسها ووسيلة لزيادة الإنتاج".

وقد أطلق على الوسائل التي تزيد من الإنتاجية مثل: التعليم، التغذية الصحية، المهارات، تنشيط قوة العمل، تنظيم العائلة بمنميات الموارد البشرية. وأطلق على الأبعاد الأخرى، والمتمثلة في البيئة وخفض معدلات الفقر، بالمحسنات الإنسانية. وأخيرا أضيف بعد آخر للتنمية البشرية يجمع بين محورين من محاور التنمية وهو تلبية احتياجات الأجيال الحالية بأعدل صورة، دون الإضرار بحاجات الأجيال اللاحقة، وأطلق عليه اسم ومصطلح: التنمية البشرية المستدامة.

مما سبق يتضح جليا أن مصطلح التنمية البشرية عرف عدة تطورات منذ ولادته، إلا أن لبه ومضمونه الأصلي بقي نفسه حيث انه ينظر إلى الإنسان كغاية ووسيلة للتنمية، أي أن الإنسان هو مصدر التنمية وذلك من خلال الاهتمام به بتوفير متطلبات حياة كريمة من تعليم وصحة وتغذية وترفيه ... الخ. [2]

(1) جورج القصفي، التنمية في الوطن العربي، (لبنان: دار الفكر، 2001) . ص.23.

(2) الملتقى الدولي حول التنمية البشرية وفرص الاندماج في اقتصاد المعرفة والكفاءات البشرية، جامعة ورقلة، الجزائر،2003، ص 246، ص. 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت