فيما عرفها البكري بأنها عبارة عن مجموعة من القرارات والأفعال التي تتخذها المنظمة للوصول إلى تحقيق الأهداف المرغوب فيها والقيم السائدة في المجتمع والتي تمثل في نهاية الأمر جزءا من المنافع الاقتصادية المباشرة لإدارة المنظمة والساعية إلى تحقيقها بوصفها جزءا من إستراتيجيتها. [1]
أما Schermerhorn فقد عرف المسؤولية الاجتماعية بأنها إجبار المنظمات للعمل بطريقة لخدمة ذوي الاهتمام الداخلين والخارجين والإطراف ذوي العلاقة بالمنظمة. [2]
وتعددت وجهات نظر الكتاب والباحثين الإداريين من حيث اختلاف مفهوم المسؤولية الاجتماعية كما يراها مدراء الشركات، لأنها تعد كممارسات بأطراف متعددة تتعامل معها الشركة مثل: الزبائن، المنافسين، الحكومة، الإفراد العاملين، الموردين، المعتمدين، إذ أن المفهوم يختلف من صناعة إلى أخرى. وليس هنالك معيار أو مؤشر محدد تعتمده الشركة، لان المدراء يفكرون بشكل مختلف حول ما يسمى السلوك الاجتماعي. فالمدراء يرون المسؤولية الاجتماعية على أنها التزام فيما يراها آخرون كموقف تفاعلي، ويعتبرها آخرون سلوك متحسب.
وهذا ما وضحه Ivancevich et al. كما يأتي: [3]
1.المسؤولية الاجتماعية كالتزام اجتماعي (social responsibility as social obligation) ، يرى هذا المدخل أن الشركة ذات سلوك مسؤول اجتماعيا عندما تسعى للربح ضمن قيود القانون، بمعنى أن المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات هي تمثيل لتوقعات المجتمع لمبادرات المنظمة في مجال المسؤولية التي تتحملها المنظمة تجاه المجتمع وبما يتجاوز الحد الأدنى من الإذعان للقانون، وبصورة لا تضر بقيامها بوظائفها الأساسية للحصول على عائد مناسب من استثماراتها. وهذا رأي يرتبط بالاقتصادي (Milon Friedman) اعتقادا بان المجتمع يتبع هدفين: إنتاج منتجات وخدمات، وأرباح في ظل منافسة مشروعة دون خداع واحتيال. ومؤيدو الرأي يبدون دعما لرأيهم بأربعة نقاط، وهي:
-أعمال الشركة مسؤولة أمام أصحاب الأسهم والمالكين خدمة لمصالحهم وأرباحهم.
-تحديد الفعاليات المسؤولة اجتماعيا كبرامج للتحسين الاجتماعي، تحدد من قبل القانون.
-الإدارة تفرض ضرائب على حملة الأسهم في أرباحهم وإنفاقها على الأنشطة والفعاليات المسؤولة اجتماعيا.
-الإدارة قد تسبب إيذاء المجتمع لأن تكاليف الخدمات والمنتجات التي تقدمها الشركة قد ترتفع.
2.المسؤولية الاجتماعية كتفاعل اجتماعي (social responsibility as social reaction) ، تشمل الأفعال الطوعية فقط، وتفسير التفاعل الاجتماعي يحدد حسب الأفعال التي تتجاوز المتطلبات القانونية بوصفها مسؤولة اجتماعيا، مثل الاتحادات، حملة الأسهم، الناشطون الاجتماعيون، المستهلكون.
3.المسؤولية الاجتماعية كاستجابة اجتماعية (social responsibility as social responsiveness) ، بمعنى أن السلوكيات المسؤولة اجتماعيا توقعية أو وقائية أكثر منها تفاعلية ومجردة. فمصطلح الاستجابة الاجتماعية شاع استخدامه في السنوات الأخيرة للإشارة إلى الأفعال التي تتجاوز الالتزام الاجتماعي والتفاعل الاجتماعي.
ومميزات السلوك الاجتماعي المستجيب تشمل تبني مواقف حول قضايا عامة، والاعتماد إراديا على أفعال أية مجموعة، وتوقع احتياجات مستقبلية للمجتمع والتحرك باتجاه إيفائها والاتصال مع الحكومة حول التشريع الموجود الكافي والمرغوب اجتماعيا.
والشركة المستجيبة اجتماعيا تبحث بشكل فعال عن حلول لمشاكل اجتماعية - المدراء يطبقون مهارات ومصادر مشتركة على كل مشكلة - مثل إسكان متهدم - تشغيل شباب في مدارس محلية، ايجاد فرص عمل صغيرة، فسلوك كهذا يعكس المعنى الصحيح للمسؤولية الاجتماعية عن تبنى استجابة اجتماعية.
هذا الرأي هو الأوسع للمسؤولية الاجتماعية وهذا يبعد المدراء عن المفهوم التقليدي، فالشركات يجب أن تشترك في حل المشاكل الاجتماعية.
إن هذه الآراء الثلاثة عن المسؤولية الاجتماعية لا تزال تترك المدراء في إرشادات مطلقة. ولقد ازداد مفهوم المسؤولية الاجتماعية في تسليطها الضوء على الأخلاقيات ومفهوم المسؤولية الاجتماعية يهتم بشكل أساسي بالبيئة الخارجية بينما الأخلاقيات تهتم بالبيئة الداخلية والخارجية للمنظمات. وهذا ما أكدته مقولة اشتهرت هي أن سر نجاح الشركات هو الأمانة والتعامل العادل. [4]
المسؤولية الاجتماعية للشركات مفهوم يعني، في جوهره، جميع القرارات والإجراءات الموجهة نحو التقليل من الآثار الخارجية السلبية. وأظهرت كارول أن مفاهيم المسؤولية الاجتماعية للشركات لا تزال متباينة وتتأرجح بين طرفين: واحد يقلل من هذه المسؤولية للحصول على الأرباح للمساهمين، والآخر يمدد المسؤولية لجميع الجهات التي لها مصلحة مع الشركة. [5]
وبالنسبة لمؤيدي النظرية النيوكلاسيكية للمؤسسة - التي تتبنى رؤية ذلك الحد الأدنى من المسؤولية الاجتماعية للشركات- تحدد هذه النظرة وظيفتها في تحقيق أقصى قدر من الأرباح للمساهمين، وخلق فرص العمل والمساهمات في مجال الضرائب (المسؤولية الاقتصادية) . فالوظيفة الوحيدة للشركة هي"استخدام مواردها والمشاركة في الأنشطة الرامية إلى زيادة الأرباح، ما دامت هذه الممارسة في ظل المنافسة المفتوحة دون خداع أو غش. [6] وثمة من يقول أن هذا الموقف مؤسس على فكرة أن تعظيم الثروة يعني تحقيق الرفاه العام. وهي تستخدم لتشير إلى أن الشركات ليست لديها مسؤوليات اجتماعية، حتى لو كانت هي سبب المشكلة المطروحة. [7] "
وفي المقابل، فإن المؤيدون لمقاربة أصحاب المصلحة يضعون المؤسسات الرأسمالية لها مسؤوليات واسعة النطاق. إنهم يوسعون مسؤوليات الشركة لجميع المتعاملين الذين يرون أن صحة وتنمية الشركة مسألة هامة. نهج يؤكد على أهمية الأخذ في الاعتبار مجموعة واسعة من الفئات الاجتماعية. وهكذا، فإن الشركة التي تحمل مسؤولياتها الاجتماعية، من جهة، وتعترف بالاحتياجات وأولويات أصحاب المصلحة في المجتمع من ناحية أخرى، تقيم عواقب لتصرفاتها على الصعيد الاجتماعي لتحسين الرعاية الاجتماعية للسكان عموما وفي الوقت نفسه حماية مصالح المنظمة ومساهميها. فالعدالة اذن تتحقق وتتجاوز الأحكام التعاقدية أو القانونية في نقطة توازن لتلبية جميع أصحاب المصلحة هؤلاء. [8]
وفي هذا المنظور، تؤكد معظم التعاريف على حقيقة أنه في الأفق الزمني الطويل، يجب أن تذهب المسؤولية الاجتماعية للشركات إلى أبعد من البحث عن الربح في المدى القصير. [9] ومن بين التعاريف المقترحة والتي تؤكد هذه النظرة، تعريف كارول، [10] الذي يعتبر عموما الأكمل وأصبح الأساس لنماذج نظرية عدة وضعت في وقت لاحق. [11] وتقترح أن"المسؤولية الاجتماعية للشركات تتماشى مع التوقعات الاقتصادية والقانونية والأخلاقية والخيرية من طرف المجتمع في وقت معين". بعد تعريف كارول، فالمسؤولية الاجتماعية للشركات تشمل أربعة أبعاد رئيسية هي: 1) المسؤوليات الخيرة، 2) المسؤوليات الأخلاقية. 3) المسؤوليات القانونية؛ 4) المسؤوليات الاقتصادية. المسؤوليات الاقتصادية تتعلق بشرط وجود الشركة على أن تكون منتجة ومربحة. المسؤوليات القانونية تعني أن الشركات تقوم بواجباتها وفقا للقوانين الاقتصادية. المسؤوليات الأخلاقية تتطلب التقيد بقوانين سلوك الشركات المعمول بها، في حين أن المسؤوليات الخيرية تعكس الرغبة في رؤية الشركات تعمل في مجال تحسين رفاه المجتمع. هذا التعريف موسع لمفهوم المسؤولية الاجتماعية للشركات، ففي كثير من الحالات لم نسمع سوى عن الجوانب الخيرية. وعلاوة على ذلك، تشير النتائج إلى أن المستهلكين ينظرون إلى المسؤوليات الاقتصادية بشكل يختلف عن غيرها من المسؤوليات، وسيكون من المنطقي أن تفصل بين مفهوم المسؤولية الاجتماعية للشركات والجانب الاقتصادي.
أما من وجهة نظر نظرية الآثار الخارجية (externalities) وفي ظل نظرية حقوق الملكية، فإنه خلال 30 أو 40 سنة الأخيرة أصبحت آثار المؤسسة على المحيط مهمة جدا، بمعنى ما تؤثر به المؤسسة على المحيط بالسلب أو بالإيجاب. فمن جهة، نجد مؤسسة اسمنت، مثلا، تلوث الجو، وقد تتسبب بأمراض خطيرة، وكذلك الأمر بالنسبة للمؤسسة التي تلوث المياه فهي تضر بالفلاحة. ومن جهة أخرى، هناك آثار ايجابية للمؤسسة على المحيط، مثل: المستشفيات التي تحسن مستوى الصحة، الجامعات التي تعمل على تحسين مستوى التعليم. والفرق بين المنتوج والآثار هو أن للمنتوج سوقا، أما الآثار الخارجية فليس لها سوق، سواء
(1) البكري، ثامر ياسر، المسؤولية الاجتماعية بمنظور تسويقي، دراسة تسويقية لأراء عينة من المديرين العاملين في المنشآت التابعة لوزارة الصناعة والمعادن، أطروحة دكتوراه (غير منشورة) ، كلية الإدارة والاقتصاد، جامعة بغداد، (1996) ، ص. 14.
(8) سليمان، محمد مصطفى، حوكمة الشركات ومعالجة الفساد المالي والإداري (الإسكندرية: الدار الجامعية،2007) ، ص ص. 249 - 250.