الصفحة 5 من 19

كانت سلبية أم ايجابية. فإن كانت الآثار سلبية مضرة بالمجتمع والمحيط، فإن المحيط لا يستطيع الحصول على تعويض إلا في حالات نادرة. أما إذا كانت الآثار ايجابية فإن المؤسسة لا يمكنها الحصول على مقابل. [1]

إن الإشكال المطروح هو أن الآثار الخارجية هي كل ما يصدر عن إنتاج المؤسسة في محيطها، دون أن يتم بينهما تعاقد (تبادل، شراء ... ) . وفي هذه الحالة فلا يوجد مقابل أو تعويض. وقد ازدادت القضية حدة مع تطور التكنولوجيا، حيث أصبحت المؤسسات تنتج بكميات كبيرة. وبقدر زيادة هذه الكميات، تتزايد الآثار السلبية. وحسب نظرية حقوق الملكية، فإنه في حالة عدم تحديد الحقوق، أي عدم وضوح فيما إذا كان للمؤسسة الحق في إنتاج المنتوج الذي تنتج عنه آثار سلبية أم لا؟ فهنا تتدخل الدولة لتحديد الحقوق. وهذا لا يتفق مع ما كان الكلاسيك ينادون به، إذ أن المشكل مطروح منذ آدم سميث، فالدولة لا يحق لها أن تضايق الملكية الخاصة، والتي تعتبر حسب نظرهم المحرك الفعلي أو الفعال للاقتصاد (أو النشاط الاقتصادي) . مما يعني أن تدخل الدولة يعتبر مساسا بحصرية الملكية ومساسا بالنشاط الاقتصادي، ولكن التطورات التي حدثت بينت أنه من الضروري أن تتدخل الدولة.

أما في حالة تحديد الحقوق من قبل التشريعات، فإن الدولة تتدخل هنا بطريقة غير مباشرة، غير أنه تطرح مشكلة أخرى وهي تحديد حقوق الملكية، فمن يمنح التعويض؟ لأنه إذا تم تحديد الحقوق بعدم السماح للمؤسسة المنتجة للآثار السلبية بالإنتاج، فإن ذلك يلزمها بدفع التعويض. أما إذا سمح لها بالإنتاج، فإن الآخرين ملزمين بدفع التعويض مقابل تنازلها على جزء من حقوقها. إن قضية الحقوق أصبحت من أكبر اهتمامات الدول حاليا وتشكل أهم محاور الانتخابات الرئاسية في العالم. لقد أصبحت الدول تبحث عن كيفية تجنب الآثار السلبية، ففي إطار الحكم الراشد للدول أصبح الملاك الفعليين (المواطنين) يؤاخذون المسيرين (الحكومات) على عدم التزامهم بمصالحهم (الملاك) . ونفس الشيء بالنسبة للمؤسسة، إن اهتمام المسيرين بالآثار السلبية أصبح مفروض من قبل الأفراد وذلك من أجل الحد منها. [2]

في ديسمبر من عام 1948، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وأصدرته. وبعد هذا الحدث التاريخي، طلبت الجمعية العامة من البلدان الأعضاء كافة أن تدعو لنص الإعلان وأن تعمل على نشره وتوزيعه وقراءته وشرحه، ولاسيما في المدارس والمعاهد التعليمية الأخرى، دون أي تمييز بسبب المركز السياسي للبلدان أو الأقاليم. [3]

وفي 1992، انعقد مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالبيئة والتنمية ?في ريو دي جانيرو، وتمخض عن المؤتمر الذي أُطلق عليه اسم"قمة الأرض"، إعلان ريو بشأن البيئة والتنمية. ووضع إعلان ريو، المعروف باسم"جدول أعمال القرن 21"، مفهوم التنمية المستدامة على الخارطة العالمية، جاعلا منه محور جميع الأنشطة الإنمائية لمنظومة الأمم المتحدة. [4]

وكان إعلان كوبنهاغن الذي تمخض عن مؤتمر القمة العالمي للتنمية الاجتماعية الذي عقدته الأمم المتحدة في مارس 1995 نقطة هامة في تعزيز التزامات الحكومات بالتنمية الاجتماعية وباعتماد استراتيجيات لتحسين الحالة الإنسانية. وكان اختيار مواضيعه الأساسية القضاء على الفقر وتحقيق العمالة الكاملة والسعي إلى إقامة مجتمعات يسودها الأمن والاستقرار والعدل دليلا على اعتراف الدول بأهمية جعل تحسين الظروف الاجتماعية جزءا لا يتجزأ من الإستراتيجية الإنمائية على الصعيدين الوطني والدولي، وجعل الناس محور الجهود الإنمائية. [5]

وتأكيدًا للمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان في العمل التي وردت في الاتفاقيات الثمانية، أصدرت منظمة العمل الدولية في عام 1998 إعلان المبادئ والحقوق الأساسية في العمل ليكون أداة ترويحية لمبادئ المنظمة الغاية منها ضمان احترام الحقوق والمبادئ الرئيسية في العمل كشكل من أشكال العدالة الاجتماعية حيث جاء في البند الثاني من الإعلان: أن جميع الدول الأعضاء وان لم تكن قد صادقت على الاتفاقيات موضوع البحث ملزمة بمجرد انتمائها للمنظمة بأن تحترم المبادئ المتعلقة بالحقوق الأساسية التي تشكل موضوع هذه الاتفاقيات وان تعززها وتحققها بنية حسنة ووفقا لما ينص عليه الدستور وهي: [6]

أ الحرية النقابية والإقرار الفعلي بحق المفاوضة الجماعية.

ب القضاء على جميع أشكال العمل الجبري أو الإلزامي.

ج- القضاء الفعلي على عمل الأطفال.

(1) نجم، نجم عبود، البعد الأخضر للأعمال: المسؤولية البيئية لرجال الأعمال (عمان: مؤسسة وراق للنشر والتوزيع، 2008) ، ص ص. 119 - 125.

(2) المرجع نفسه.

(3) للاطلاع أكثر أنظر الموسوعة العربية للمسؤولية الاجتماعية للشركات، اطلاع يوم 25 - 12 - 2010 http://www.arabcsr.org/v.php

(4) المرجع نفسه.

(5) المرجع نفسه.

(6) المرجع نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت