الصفحة 8 من 19

الأداء وأعمال التدريب والتنمية التي يشير بها المديرون المختصون، ثم متابعة إجراءات إنهاء الخدمة في نهاية التقاعد وغيرها من الإجراءات الروتينية. [1]

فالإدارة العليا في معظم المؤسسات لم تولي المورد البشري الاهتمام المناسب، ولم تهتم بتنمية قدراته الإبداعية وجعله الركيزة الأساسية لتحقيق التفوق التنافسي. ومن الأسباب التي أدت إلى هذا القصور:

• حالات الاستقرار الاقتصادي النسبية والنمو المتواصل في الكثير من المؤسسات دون مشكلات كبيرة.

• المستويات المعتادة من المنافسة، وتعادل المراكز والقدرات التنافسية لكثير من المؤسسات.

• حالات الاستقرار التقني النسبية وتواضع المهارات والقدرات البشرية المطلوبة للتعامل مع التقنيات السائدة.

وفي ظل تلك الظروف المتصفة أساسًا بالاستقرار لم يمثل الحصول على الموارد البشرية المطلوبة مشكلة، كما أن مستويات المهارة المطلوبة لم يكن يتطلب عناية خاصة في محاولات البحث عن الموارد البشرية أو التعامل معها.

ولقد سادت هذه الظروف في كثير من دول العالم لفترات طويلة خلال فترة النهضة"الثورة"الصناعية التي تمتع بها العالم الغربي وانتقلت نسبيا إلى بعض دول العالم العربي، ففي تلك الظروف كانت أهم المشكلات التي تُعني بها الإدارة العليا في المؤسسة الاقتصادية هي تدبير الموارد المالية اللازمة، وتنميط أساليب الإنتاج وتحقيق مستويات أعلى من الميكنة"آلات"تحقيقًا لمستويات أعلى من الإنتاجية. ومع تنامي السوق لم تكن حتى عمليات التسويق تثير اهتمام الإدارة العليا التي كان همها الأول هو الإنتاج. [2] لكن تلك الظروف لم تدم على هذا النحو، فقد أصاب العالم كله حالات من التغير المستمر والمتواصل والعنيف ذو التأثير على هيكلة الموارد البشرية وقدراتها، ولعل أبرز تلك التغيرات:

أ- التطورات العلمية والتقنية وانتشار تطبيقاتها خاصة تقنيات المعلومات والاتصالات والتي يتطلب استيعابها وتطبيقها كفاءة تتوفر في نوعيات خاصة من الموارد البشرية.

ب- تسارع عمليات الابتكار والتحديث للمنتجات والخدمات والاهتمام المتزايد بتنمية المهارات الابتكارية والإبداعية للعاملين وإتاحة الفرصة أمامهم للمساهمة بأفكارهم وابتكاراتهم لتنمية القدرات التنافسية للمؤسسة.

ج- اشتداد المنافسة واتساع الأسواق وتنامي الطلب"الأمر الذي استوجب وجود مختصين"في مجالات البيع والتسويق والترويج لمواجهة تلك الهجمات التنافسية.

د- ظاهرة العولمة وانفتاح الأسواق العالمية أمام المنظمات مع تطبيق اتفاقية الجات وظهور منظمة التجارة العالمية ودورها في تحرير التجارة الدولية من خلال إزالة العوائق الجمركية في تحرير التجارة الدولية، هذا الأمر أوجد هو الآخر احتياجًا متزايدًا لنوعية جديدة من الموارد البشرية تتفهم الثقافات المختلفة وتستوعب المتغيرات المحلية في الأسواق الخارجية.

ه- ارتفاع مستوى التعليم وتطور مهارات البشر ذوي المعرفة المتخصصة في فروع العلم والتقنية الجديدة والمتجددة والذين أصبحت المنظمات تسعى إليهم لأهميتهم في تشغيل تلك التقنيات وصيانتها. ومن ثم اكتساب القدرة التنافسية.

تلك التغيرات كانت السبب الرئيسي في تغيير نظرة المؤسسة المعاصرة إلى الموارد البشرية وبداية التحول نحو اعتبارهم المصدر الأساسي للقدرات التنافسية وأكثر الأصول أهمية وخطورة في المؤسسة وبذلك بدأت الإدارة المعاصرة تبحث عن مفاهيم وأساليب جديدة لإدارة الموارد البشرية تتناسب مع أهميتها وحيوية الدور الذي تقوم به.

مع مطلع التسعينيات اهتمت منظمة الأمم المتحدة بمفهوم التنمية البشرية حيث أصدر البرنامج الإنمائي التابع لها تقريرها الأول حول التنمية البشرية والتي عرفها بأنها عملية توسيع القدرات البشرية والانتفاع بها، ويتضح من التعريف بأن للتنمية البشرية جانبين: الجانب الأول يتمثل في تكوين القدرات عن طريق الاستثمار في الصحة والتعليم والتدريب، والجانب الثاني الاستفادة من هذه القدرات بما يحقق النفع للإنسان، أي استخدام القدرات البشرية في زيادة الإنتاج، لذلك فإن جوهر العملية التنموية هو الإنسان الذي يعد مقصد التنمية وإحدى دعاماتها الأساسية. [3] فمن حيث، عملية توسيع خيارات الناس: بينما يعرف تقرير التنمية

(1) علي السلمي، إدارة الموارد البشرية الإستراتيجية (القاهرة: دار غريب للنشر والطباعة، 2001) ، ص ص.12 - 14.

(2) يلاحظ أن الكثير من المؤسسات العربية لا تزال تسير وفق هذه الفلسفة التي ترى أن الإنتاج هو مشكلتها الأولى، وترى في العنصر البشري عامل من عوامل الإنتاج يخضع لنظم ولوائح وإجراءات لأداء المهام المسندة إليه، التي لا تترك له فرصة للتفكير أو الإبداع أو حرية اتخاذ القرار.

(3) التقرير الاستراتيجي الإفريقي، معهد البحوث والدراسات الإفريقية، جامعة القاهرة، ص. 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت