الصفحة 83 من 146

وقد اختلف الفقهاء في إثبات الشفعة للجار ... فقال الجمهور المالكية والشافعية والحنابلة لا شفعة للجار لحديث جابر (فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة) ... وقال الحنفية بإثبات الشفعة له لحديث (الجار أحق بصقبه) رواه البخاري والصقب القرب وحديث (جار الدار أحق بالدار) رواه الترمذي ولأنه اتصال ملكٍ يدوم فكان كالشريك ... والقول الصحيح في هذه المسألة التفصيل فإذا لم يكن بين الجارين اشتراك في أي حق من الحقوق فلا تثبت الشفعة، أما إذا كان بينهما اشتراك في أي حق من الحقوق فإن الشفعة تثبت كما لو كان بينهما اشتراك في بئر أو في طريق أو في جدارٍ ونحو ذلك وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيميه وابن القيم رحمهما الله تعالى ويدل لذلك حديث (الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها وإن كان غائبًا إذا كان طريقهما واحد) رواه أحمد وأبو داود وبن ماجة وغيرهم وصححه الألباني في صحيح الجامع حديث رقم (3103) ولذلك قال الإمام ابن القيم رحمه الله الصواب القول الوسط الجامع بين الأدلة وهو قول البصريين وغيرهم من فقهاء الحديث أنه إذا كان بين الجارين حق مشترك من حقوق الأملاك من طريق أو ماء أو نحو ذلك ثبتت الشفعة وإن لم يكن بينهما حق مشترك بل كل واحد منهما متميز ملكه وحقوقه فلا شفعة 0 ... مسألة / اختلف العلماء في كيفية توزيع المشفوع فيه على الشفعاء عند تعددهم ... فقال الشافعية والحنابلة في رواية عنهما أن الشفعة توزع عليهم بقدر أملاكهم وهذا مذهب المالكية لأن الشفعة مستحقةٌ بالملك فتقسط بينهم على قدره 0 ... وقال الشافعية والحنابلة في رواية عنهما أنها تقسم على عدد الرؤوس وهو مذهب الحنفية لأن سبب الشفعة الشراكة وقد استووا فيها ... والراجح الأول لأنه حقٌ أستفيد بسبب الملك فكانت قسمته على قدره (الفقه الميسر 1/ 242) ... مسألة / يجوز التنازل عن الشفعة مجانًا أو مقابل عوض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت