يَنَامَ، يُؤانسهم بِذَلِكَ - صلى الله عليه وسلم - وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الْأَحْزَابِ: 21] . [1]
وقال السعدي": وهذا يشمل المعاشرة القولية والفعلية، فعلى الزوج أن يعاشر زوجته بالمعروف، من الصحبة الجميلة، وكف الأذى وبذل الإحسان، وحسن المعاملة، ويدخل في ذلك النفقة والكسوة ونحوهما، فيجب على الزوج لزوجته المعروف من مثله لمثلها في ذلك الزمان والمكان، وهذا يتفاوت بتفاوت الأحوال."
{فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} أي: ينبغي لكم -أيها الأزواج- أن تمسكوا زوجاتكم مع الكراهة لهن، فإن في ذلك خيرًا كثيرًا. من ذلك امتثال أمر الله، وقبولُ وصيته التي فيها سعادة الدنيا والآخرة.
ومنها أن إجباره نفسَه -مع عدم محبته لها- فيه مجاهدة النفس، والتخلق بالأخلاق الجميلة. وربما أن الكراهة تزول وتخلفها المحبة، كما هو الواقع في ذلك. وربما رزق منها ولدا صالحا نفع والديه في الدنيا والآخرة. وهذا كله مع الإمكان في الإمساك وعدم المحذور.
فإن كان لا بد من الفراق، وليس للإمساك محل، فليس الإمساك بلازم. [2]
وقد جاءت سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - مليئة بالأحاديث والآثار تحثنا على حسن العشرة والمعاشرة للنساء ,فاخترت منها أربعين حديثا صحيحًا، علما أني قد أفردت كتابًا بعنوان"المائة النسائية"وشرحتها في المهذب في شرح المائة النسائية"ذكرت أكثر من مئة موضوع من السنة النبوية حول النساء وعشرتهن وبيان طبيعتهن."
(1) - تفسير ابن كثير ت سلامة (2/ 242)
(2) - تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص: 172)