عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى، وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ فَصَلَّتْ، فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ فِي وَجْهِهَا الْمَاءَ، رَحِمَ اللَّهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّتْ، وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا، فَإِنْ أَبَى نَضَحَتْ فِي وَجْهِهِ الْمَاءَ» [1]
(1) - سنن أبي داود (2/ 70) (1450) صحيح
[ش (رحم الله رجلا) خبر عن استحقاقه الرحمة واستيجابه لها. أو دعاء له ومدح له بحسن ما فعل] .
"رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ")، أَيْ: بَعْضَهُ ("فَصَلَّى") ، أَيِ: التَّهَجُّدَ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ فَهُوَ أَوْلَى بِالْأَدَاءِ ("وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ") : بِالتَّنْبِيهِ أَوِ الْمَوْعِظَةِ وَفِي مَعْنَاهَا مَحَارِمُهُ ("فَصَلَّتْ") : مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهَا وَلَوْ رَكْعَتَيْنِ ("فَإِنْ أَبَتْ") ، أَيِ: امْتَنَعَتْ لِغَلَبَةِ النَّوْمِ وَكَثْرَةِ الْكَسَلِ ("نَضَحَ") ، أَيْ: رَشَّ ("فِي وَجْهِهَا الْمَاءَ") : وَالْمُرَادُ التَّلَطُّفُ مَعَهَا وَالسَّعْيُ فِي قِيَامِهَا لِطَاعَةِ رَبِّهَا مَهْمَا أَمْكَنَ، قَالَ تَعَالَى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة: 2] وَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ إِكْرَاهَ أَحَدٍ عَلَى الْخَيْرِ يَجُوزُ، بَلْ يُسْتَحَبُّ. ("رَحِمَ اللَّهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ") ، أَيْ: وُفِّقَتْ بِالسَّبْقِ ("فَصَلَّتْ وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا") : وَالْوَاوُ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ، وَفِي التَّرْتِيبِ الذَّكَرِيِّ إِشَارَةٌ لَطِيفَةٌ لَا تَخْفَى ("فَصَلَّى") ، أَيْ: بِسَبَبِهَا ("فَإِنْ أَبَى نَضَحَتْ فِي وَجْهِهِ الْمَاءَ") : وَفِيهِ بَيَانُ حُسْنِ الْمُعَاشَرَةِ وَكَمَالِ الْمُلَاطَفَةِ وَالْمُوَافَقَةِ. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (3/ 928)