عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وَكَانَ لِي صَوَاحِبُ يَلْعَبْنَ مَعِي، «فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا دَخَلَ يَتَقَمَّعْنَ مِنْهُ، فَيُسَرِّبُهُنَّ إِلَيَّ فَيَلْعَبْنَ مَعِي» [1]
(1) - الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم (ص: 633) 6130 - 1743 - [ش أخرجه مسلم في فضائل الصحابة باب في فضل عائشة رضي الله عنها رقم 2440 (صواحب) جمع صاحبة وكن جواري صغيرات من أقرانها في السن (يتقمعن منه) يدخلن البيت ويستترن منه ثم يذهبن وفي رواية ينقمعن (فيسربهن إلي) يرسلهن واحدة بعد الأخرى]
كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ): جَمْعُ الْبِنْتِ وَالْمُرَادُ بِهَا اللُّعَبُ الَّتِي تَلْعَبُ بِهَا الصَّبِيَّةُ قَالَهُ الْقَاضِي: فَالْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ أَوِ الْجَوَارِي فَهُوَ بِمَعْنَى مَعَ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ (عِنْدَ النَّبِيِّ) : وَفِي نُسْخَةٍ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ (- صلى الله عليه وسلم -) : الْمَقْصُودُ إِفَادَةُ التَّقْرِيرِ (وَكَانَ) : وَفِي نُسْخَةٍ فَكَانَ (لِي صَوَاحِبُ) : جَمْعُ صَاحِبَةٍ أَيْ بَنَاتٍ صِغَارٍ (يَلْعَبْنَ مَعِي) : أَيْ: بِأَنْوَاعِ اللُّعْبَاتِ أَوْ بِلُعَبِ الْبَنَاتِ (وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا دَخَلَ يَنْقَمِعْنَ) : أَيْ: يَتَغَيَّبْنَ وَيَسْتَتِرْنَ حَيَاءً وَالِانْقِمَاعُ الدُّخُولُ فِي كِنٍّ (فَيُسَرِّبُهُنَّ) : مِنَ التَّسْرِيبِ أَيْ يُرْسِلُهُنَّ إِلَيَّ وَيُسَرِّحُهُنَّ، مِنْ سَرَبَ إِذَا ذَهَبَ قَالَ تَعَالَى {وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ} [الرعد: 10] أَوْ مِنَ السِّرْبِ وَهِيَ جَمَاعَةُ النِّسَاءِ، أَيْ يُرْسِلُهُنَّ إِلَيَّ سِرْبًا سِرْبًا (فَيَلْعَبْنَ مَعِي) : فِيهِ حُسْنُ الْمُعَاشَرَةِ مَعَ الْأَهْلِ. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (5/ 2119)
قَالَ الْحَافِظُ اسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى جَوَازِ اتِّخَاذِ صُوَرِ الْبَنَاتِ وَاللَّعِبِ مِنْ أَجْلِ لَعِبِ الْبَنَاتِ بِهِنَّ وَخُصَّ ذَلِكَ مِنْ عُمُومِ النَّهْيِ عَنِ اتِّخَاذِ الصُّوَرِ
وَبِهِ جَزَمَ عِيَاضٌ وَنَقَلَهُ عَنِ الْجُمْهُورِ وَأَنَّهُمْ أَجَازُوا بَيْعَ اللَّعِبِ لِلْبَنَاتِ لِتَدْرِيبِهِنَّ مِنْ صِغَرِهِنَّ عَلَى أَمْرِ بُيُوتِهِنَّ وَأَوْلَادِهِنَّ
قَالَ وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أنه منسوخ وإليه مال بن بطال
وحكى عن بن أَبِي زَيْدٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ لِابْنَتِهِ الصُّوَرَ وَمِنْ ثَمَّ رَجَّحَ الداودي أنه منسوخ
وقد ترجم بن حِبَّانَ لِصِغَارِ النِّسَاءِ اللَّعِبُ بِاللُّعَبِ
وَتَرْجَمَ لَهُ النَّسَائِيُّ إِبَاحَةُ الرَّجُلِ لِزَوْجَتِهِ اللَّعِبَ بِالْبَنَاتِ فَلَمْ يُقَيِّدْ بِالصِّغَرِ وَفِيهِ نَظَرٌ
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ بَعْدَ تَخْرِيجِهِ ثَبَتَ النَّهْيُ عَنِ اتِّخَاذِ الصُّوَرِ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ الرُّخْصَةَ لِعَائِشَةَ فِي ذَلِكَ كَانَ قبل التحريم وبه جزم بن الْجَوْزِيِّ
وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ إِنْ كَانَتِ اللُّعَبُ كَالصُّورَةِ فَهُوَ قَبْلَ التَّحْرِيمِ وَإِلَّا فَقَدْ يُسَمَّى مَا لَيْسَ بِصُورَةٍ لُعْبَةً وَبِهَذَا جَزَمَ الْحَلِيمِيُّ فَقَالَ إِنْ كَانَتْ صُورَةً كَالْوَثَنِ لَمْ يَجُزْ وَإِلَّا جَازَ انْتَهَى
قُلْتُ قَوْلُ الْحَلِيمِيِّ هُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدِي وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. تحفة الأحوذي (5/ 350)