يَحْتَسِبُ فِي صَنْعَتِهِ الْخَيْرَ، وَالرَّامِيَ بِهِ وَمُنْبِلَهُ، فَارْمُوا وَارْكَبُوا وَأَنْ تَرْمُوا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا، وَلَيْسَ اللهْوُ إِلَّا فِي ثَلَاثَةٍ تَأْدِيبِ الرَّجُلِ فَرَسَهُ، وَمُلَاعَبَتِهِ امْرَأَتَهُ وَرَمْيِهِ بِقَوْسِهِ، وَنَبْلِهِ وَمَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ بَعْدَمَا عَلِمَهُ رَغْبَةً عَنْهُ فَإِنَّهَا نِعْمَةٌ كَفَرَهَا، أَوْ قَالَ: كَفَرَ بِهَا" [1] "
عَنْ إِيَاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «لَا تَضْرِبُوا إِمَاءَ اللَّهِ» فَجَاءَ عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: ذَئِرْنَ النِّسَاءُ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ، فَرَخَّصَ فِي ضَرْبِهِنَّ، فَأَطَافَ بِآلِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نِسَاءٌ كَثِيرٌ يَشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «لَقَدْ طَافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ نِسَاءٌ كَثِيرٌ يَشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ لَيْسَ أُولَئِكَ بِخِيَارِكُمْ» [2]
(1) - السنن الكبرى للنسائي (4/ 318) (4404) ومستخرج أبي عوانة (4/ 504) (7495) صحيح
في هذا الحديث: فضيلة الرمي، وأنه من اللهو المستحب. وآخر الحديث: «ليس من اللهو ثلاثة: تأديب الرجل فرسه، وملاعبته أهله، ورميه بقوسه ونبله» . أي: ليس ذلك من اللهو المكروه. تطريز رياض الصالحين (ص: 734)
(2) - سنن أبي داود (2/ 245) (2146) صحيح
وقوله: ذئرن: معناه سوء الخلق والجرأة على الأزواج، والذائر: المغتاظ على خصمه، المستعد للشر، يقال: أذأرتُ الرجل بالشر: إذا أغريته به، فيكون معناه على هذا: أنهن أغرين بأزواجهن واستخففن بحقوقهم.
وفيه بيان أن الصبر على سوء أخلاقهن والتجافي عما يكون فيهن أفضل.
قلنا: وإنما عبّر هنا بقوله: ذئرن النساء، على لغة أكلوني البراغيث، ومنه قوله تعالى: {وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} [الأنبياء: 3] وقوله - صلى الله عليه وسلم:"يتعاقبون فيكم ملائكة ...".سنن أبي داود ت الأرنؤوط (3/ 480)
(لَيْسَ أُولَئِكَ) : أَيِ: الرِّجَالُ الَّذِينَ يَضْرِبُونَ نِسَائَهُمْ ضَرْبًا مُبَرِّحًا أَوْ مُطْلَقًا (بِخِيَارِكُمْ) : أَيْ: بَلْ خِيَارُكُمْ مَنْ لَا يَضْرِبُهُنَّ وَيَتَحَمَّلُ عَنْهُنَّ أَوْ يُؤَدِّبُهُنَّ وَلَا يَضْرِبُهُنَّ ضَرْبًا شَدِيدًا يُؤَدِّي إِلَى شِكَايَتِهِنَّ، فِي شَرْحِ السُّنَّةِ: فِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ ضَرْبَ النِّسَاءِ فِي مَنْعِ حُقُوقِ النِّكَاحِ مُبَاحٌ إِلَّا أَنَّهُ يَضْرِبُ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَوَجْهُ تَرَتُّبِ السُّنَّةِ عَلَى الْكِتَابِ فِي الضَّرْبِ يُحْتَمَلُ أَنَّ نَهْيَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ ضَرْبِهِنَّ قَبْلَ نُزُولِ الْآيَةِ ثُمَّ لَمَّا ذَئِرَ النِّسَاءُ أَذِنَ فِي ضَرْبِهِنَّ، وَنَزَلَ الْقُرْآنُ مُؤَيِّدًا لَهُ ثُمَّ لَمَّا بَالَغُوا فِي الضَّرْبِ أَخْبَرَ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ الضَّرْبَ وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا عَلَى شَكَاسَةِ أَخْلَاقِهِنَّ، فَالتَّحَمُّلُ وَالصَّبْرُ عَلَى سُوءِ أَخْلَاقِهِنَّ، وَتَرْكُ الضَّرْبِ أَفْضَلُ وَأَجْمَلُ، وَيُحْكَى عَنِ الشَّافِعِيِّ هَذَا الْمَعْنَى. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (5/ 2127)
ضرب المرأة يكون من حرج الصدر، وضيق النفس، وذلك خلاف حسن الخلق الذي هو من أوصاف الخيار، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم: «ليس أولئك بخياركم» .تطريز رياض الصالحين (ص: 205)