الحديث السابع عشر:يَا عَائِشَ هَذَا جِبْرِيلُ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: إِنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمًا: «يَا عَائِشَ، هَذَا جِبْرِيلُ يُقْرِئُكِ السَّلاَمَ» فَقُلْتُ: وَعَلَيْهِ السَّلاَمُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، تَرَى مَا لاَ أَرَى «تُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -» [1]
عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَابَقَنِي النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَسَبَقْتُهُ، فَلَبِثْنَا حَتَّى إِذَا أَرْهَقَنِي اللَّحْمُ سَابَقَنِي فَسَبَقَنِي، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «هَذِهِ بِتِلْكَ» [2]
(1) - صحيح البخاري (5/ 29) (3768)
[ش (عائش) منادى مرخم ويجوز فتح الشين وضمها. (يقرئك السلام) يسلم عليك]
("هَذَا جِبْرِيلُ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ") . مِنَ الْإِقْرَاءِ، فَفِي الْقَامُوسِ قَرَأَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَأَقْرَأَهُ، أَوْ لَا يُقَالُ أَقْرَأَهُ إِلَّا إِذَا كَانَ السَّلَامُ مَكْتُوبًا (قَالَتْ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ. قَالَتْ) ، أَيْ: عَائِشَةُ (وَهُوَ) ، أَيِ: النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - (يَرَى مَا لَا أَرَى) . وَأَبْعَدَ شَارِحٌ حَيْثُ قَالَ: أَوْ يَرَى جِبْرِيلُ مَا لَا أَرَاهُ. اهـ. وَاسْتُنْبِطَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَضْلُ خَدِيجَةَ عَلَى عَائِشَةَ لِأَنَّهُ وَرَدَ فِي حَقِّهَا أَنَّ جِبْرِيلَ أَقْرَأَهَا السَّلَامَ مِنْ رَبِّهَا، وَهَا هُنَا مِنْ جِبْرِيلَ نَفْسِهِ. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (9/ 3990)
(2) - تهذيب صحيح ابن حبان (1 - 3) علي بن نايف الشحود (2/ 315) (4691) (صحيح)
فَسَابَقْتُهُ): أَيْ غَالَبْتُهُ فِي السَّبْقِ أَيْ فِي الْعَدْوِ وَالْجَرْيِ (فَسَبَقْتُهُ) : أَيْ: غَلَبْتُهُ وَتَقَدَّمْتُ عَلَيْهِ (عَلَى رِجْلِيَّ) : أَيْ: لَا عَلَى دَابَّةٍ قَالَ الطِّيبِيُّ: قَوْلُهَا عَلَى رِجْلِيَّ حَالٌ مِنَ الْفَاعِلِ فِي سَابَقْتُهُ أَيْ عَدْوًّا عَلَى رِجْلِيَّ وَفَائِدَتُهُ زِيَادَةُ بَيَانِ الْمُدَاعَبَةِ كَمَا يُقَالُ أَخَذْتُ بِيَدِي، وَمَشَيْتُ بِرِجْلِي، وَنَظَرْتُ بِعَيْنِي وَفِيهِ بَيَانُ حُسْنِ خُلُقِهِ وَتَلَطُّفِهِ بِنِسَائِهِ، يُقْتَدَى بِهِ، (فَلَمَّا حَمَلْتُ اللَّحْمَ) : أَيْ: سَمِنْتُ (سَابَقْتُهُ) : أَيْ: مَرَّةً أُخْرَى (فَسَبَقَنِي قَالَ: هَذِهِ) : أَيِ: السَّبْقَةُ (بِتِلْكَ السَّبْقَةِ) : بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِهَا أَيْ تَقَدُّمِي عَلَيْكِ فِي هَذِهِ النَّوْبَةِ فِي مُقَابَلَةِ تَقَدُّمِكِ فِي النَّوْبَةِ الْأُولَى وَالْمُرَادُ حُسْنُ الْمُعَاشَرَةِ، قَالَ قَاضِي خَانْ: يَجُوزُ السِّبَاقُ فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءٍ فِي الْخُفِّ يَعْنِي الْبَعِيرَ، وَفِي الْحَافِرِ يَعْنِي الْفَرَسَ، وَفِي النَّصْلِ مِنَ الرَّمْيِ، وَالْمَشْيِ بِالْأَقْدَامِ يَعْنِي بِهِ الْعَدْوَ وَيَجُوزُ إِذَا كَانَ الْبَدَلُ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ بِأَنْ قَالَ إِنْ سَبَقْتُكَ فَلِي كَذَا وَإِنْ سَبَقْتَنِي فَلَا شَيْءَ لَكَ، وَإِنْ شُرِطَ الْبَدَلُ مِنَ الْجَانِبَيْنِ فَهُوَ حَرَامٌ لِأَنَّهُ قِمَارٌ إِلَّا إِذَا أَدْخَلَا مُحَلِّلًا بَيْنَهُمَا فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ إِنْ سَبَقْتَنِي فَلَكَ كَذَا وَإِنْ سَبَقْتُكَ فَلِي كَذَا وَإِنْ سَبَقَ الثَّالِثُ فَلَا شَيْءَ لَهُ فَهُوَ جَائِزٌ وَحَلَالٌ، وَالْمُرَادُ مِنَ الْجَوَازِ الطِّيبُ وَالْحِلُّ دُونَ الِاسْتِحْقَاقِ فَإِنَّهُ لَا يَصِيرُ مُسْتَحَقًّا، وَمَا يَفْعَلُهُ الْأُمَرَاءُ فَهُوَ جَائِزٌ أَيْضًا بِأَنْ يَقُولَ لِاثْنَيْنِ أَيُّكُمَا سَبَقَ فَلَهُ كَذَا وَإِنَّمَا جُوِّزَ السَّبْقُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْأَرْبَعَةِ لِوُجُودِ الْآثَارِ فِيهَا وَلَا أَثَرَ فِي غَيْرِهَا. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (5/ 2124)