فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 54

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الحَبَشَةِ يَلْعَبُونَ فِي المَسْجِدِ، حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّتِي أَسْأَمُ» ، فَاقْدُرُوا قَدْرَ الجَارِيَةِ الحَدِيثَةِ السِّنِّ، الحَرِيصَةِ عَلَى اللَّهْوِ" [1] "

(1) - صحيح البخاري (7/ 38) (5236)

يَقُومُ): أَيْ: قَائِمًا وَعَدَلَ لِحِكَايَةِ الْحَالِ الْمَاضِيَةِ (عَلَى بَابِ حُجْرَتِي) : الْإِضَافَةُ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ، أَوْ بِمَعْنَى اللَّامِ لِلِاخْتِصَاصِ وَيُحْتَمَلُ الْمِلْكُ (وَالْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ) : الْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ (بِالْحِرَابِ) : بِكَسْرِ الْحَاءِ جَمْعُ الْحَرْبَةِ وَهِيَ رُمْحٌ قَصِيرٌ (فِي الْمَسْجِدِ) : أَيْ: فِي رَحَبَةِ الْمَسْجِدِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ، وَكَانَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهِمْ مِنْ بَابِ الْحُجْرَةِ وَذَلِكَ مِنْ دَاخِلِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَتْ: فِي الْمَسْجِدِ لِاتِّصَالِ الرَّحَبَةِ أَوْ دَخَلُوا الْمَسْجِدَ لِتَضَايُقِ الْمَوْضِعِ بِهِمْ وَإِنَّمَا سُومِحُوا لِأَنَّ لَعِبَهُمْ بِالْحِرَابِ كَانَ يُعَدُّ مِنْ عُدَّةِ الْحَرْبِ مَعَ أَعْدَاءِ اللَّهِ - تَعَالَى - فَصَارَ عِبَادَةً بِالْقَصْدِ كَالرَّمْيِ قَالَ تَعَالَى جَلَّ جَلَالُهُ {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} [الأنفال: 60] وَأَمَّا النَّظَرُ إِلَيْهِمْ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ الْحِجَابِ كَذَا ذَكَرَهُ التُّورِبِشْتِيُّ (وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ لِأَنْظُرَ إِلَى لَعِبِهِمْ) : بِفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ وَبِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ، فِي الْمِصْبَاحِ لَعِبَ يَلْعَبُ لَعِبًا بِفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ وَيَجُوزُ تَخْفِيفُهُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ: قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وَلَمْ يُسْمَعْ فِي التَّخْفِيفِ فَتْحُ اللَّامِ مَعَ السُّكُونِ. اهـ كَلَامُهُ. لَكِنْ فِي الْقَامُوسِ: لَعِبَ كَفَرِحَ لَعِبًا وَلِعْبًا وَلَعْبًا (بَيْنَ أُذُنِهِ وَعَاتِقِهِ) : أَيْ: لِأَتَفَرَّجَ عَلَيْهِمْ مِمَّا بَيْنَهُمَا مِنْ (ثُمَّ يَقُومُ مِنْ أَجْلِي) : أَيْ: بَعْدَ فَرَاغِهِمْ مِنْ لَعِبِهِمْ كَانَ - صلى الله عليه وسلم - يَقِفُ كَالسَّاتِرِ لِي (حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّتِي أَنْصَرِفُ) : وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُعَجِّلُ عَلَيَّ بِالرُّجُوعِ إِلَى دَاخِلِ حُجْرَتِي بَلْ كَانَ يُخَلِّينِي عَلَى مُهْلَتِي. (فَاقْدُرُوا) : بِضَمِّ الدَّالِّ مَنْ قَدَرْتُ الشَّيْءَ إِذَا نَظَرْتَ فِيهِ وَدَبَّرْتَهُ أَيِ انْظُرُوا وَتَأَمَّلُوا، أَوْ مِنَ الْمِقْدَارِ أَيْ فَاقْدُرُوا مِنَ الزَّمَانِ. (قَدْرَ الْجَارِيَةِ) : أَيْ: مِقْدَارَ وَقْفَةِ الْجَارِيَةِ. (الْحَدِيثَةِ السِّنِّ) : أَيِ: الصَّغِيرَةِ فِي الْعُمْرِ (الْحَرِيصَةِ عَلَى اللَّهْوِ) : أَيْ: عَلَى مَا تَتَلَهَّى بِهِ مِنَ اللَّعِبِ وَغَيْرِهِ كَمْ يَكُونُ قَدْرُ مُكْثِهَا فِي النَّظَرِ إِلَى اللَّعِبِ فَإِنَّمَا مَكَثَتْ ذَلِكَ الْقَدْرَ تُرِيدُ طُولَ مُكْثِهَا، وَمُصَابَرَةَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مَعَهَا، وَكَمَالَ رِعَايَتِهِ لِحَالِهَا، وَنِهَايَةَ مَحَبَّتِهِ لِجَمَالِهَا الْمُظْهِرِ لِكَمَالِهَا. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (5/ 2120)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت