فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 54

عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كُنْتُ أَشْرَبُ وَأَنَا حَائِضٌ، ثُمَّ أُنَاوِلُهُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِيَّ، فَيَشْرَبُ، وَأَتَعَرَّقُ الْعَرْقَ وَأَنَا حَائِضٌ، ثُمَّ أُنَاوِلُهُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِيَّ» " [1] ."

(1) - تهذيب صحيح مسلم- علي بن نايف الشحود (ص: 126) (300)

(أتعرق العرق) هو العظم الذي عليه بقية من لحم هذا هو الأشهر في معناه وقال أبو عبيد هو القدر من اللحم وقال الخليل هو العظم بلا لحم وجمعه عراق بضم العين ويقال عرقت العظم وتعرقته وأعترقته إذا أخذت عنه اللحم بأسنانك]

(قَالَتْ: كُنْتُ أَشْرَبُ) : أَيِ: الْمَاءَ (وَأَنَا حَائِضٌ، ثُمَّ) : أَيْ: بَعْدَ الطَّلَبِ (أُنَاوِلُهُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -) أَيْ: أُعْطِهِ الْإِنَاءَ الَّذِي شَرِبْتُ فِيهِ، كَمَا فُهِمَ مِنَ السِّيَاقِ (فَيَضَعُ فَاهُ) : أَيْ: فَمَهُ (عَلَى مَوْضِعِ فِيَّ) : بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ أَيْ: فَمَهُ (فَيَشْرَبُ) : أَيْ: مِنْهُ، وَهَذَا مِنْ غَايَةِ مُخَالَفَتِهِ لِلْيَهُودِ بُغْضًا، وَمِنْ نِهَايَةِ مُوَافَقَتِهِ لَهَا حُبًّا (وَأَتَعَرَّقُ) : أَيْ: وَكُنْتُ أَتَعَرَّقُ (الْعَرْقَ) : بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الرَّاءِ أَيْ: آخُذُ اللَّحْمَ مِنَ الْعَرْقِ بِأَسْنَانِي، وَهُوَ عَظْمٌ أُخِذَ مُعْظَمُ اللَّحْمِ مِنْهُ وَبَقِيَتْ عَلَيْهِ بَقِيَّةٌ، وَالْمُرَادُ هُنَا الْعَظْمُ الَّذِي عَلَيْهِ اللَّحْمُ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ مُؤَاكَلَةِ الْحَائِضِ وَمُجَالَسَتِهَا، وَعَلَى أَنَّ أَعْضَاءَهَا مِنَ الْيَدِ وَالْفَمِ وَغَيْرِهِمَا لَيْسَتْ بِنَجِسَةٍ، وَأَمَّا مَا نُسِبَ إِلَى أَبِي يُوسُفَ مِنْ أَنَّ بَدَنَهَا نَجِسٌ فَغَيْرُ صَحِيحٍ (وَأَنَا حَائِضٌ، ثُمَّ أُنَاوِلُهُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -) : وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى كَمَالِ تَوَاضُعِهِ وَطِيبِ نَفْسِهِ - صلى الله عليه وسلم - (فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِيَّ) .مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (2/ 494)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت