بعدها شيئًا، ومنها أحاديث لم يترجم عليها، فأضفنا بعض ذلك إلى بعض" [1] ، وبسبب هذا البياض في الكتاب، تفاوتت نسخ"صحيح البخاري"رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فقد أقام رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بنَيْسَابُورَ"سنة خمسين ومائتين، فأقام بها خمس سنين، يحَدَّثَ على الدوام" [2] يعني أنه حَدَّثَ به بنَيْسَابُورَ إلى قبيل وفاته رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وكان كل مرة يزيد وينقص، ويبيض ويترك فراغات، ووافته المنية، وطلابه يروون كتابه، فبعضهم يسمع اليوم، وآخرون بعد خمس سنين يسمعون، وعليه كان تفاوت النسخ [3] ."
وقال شيخنا رحمه الله في موطنٍ آخر:"لما صنّف أستاذ الأستاذين محمد ابن إسماعيل البخاري كتابه"الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلّم وسننه وأيامه"تقاطر الناس عليه من كل حدبٍ وصوب، يأتونه من كلّ فجٍ عميق يسمعون ويُسمع منهم؛ حتى سمع الصحيح منه تسعون ألف رجل ينتشرون بكتابه في آفاق الأرض وأطرافها، من بُخارى إلى الرّيّ، ومنها إلى بغداد ثم الكوفة والبصرة، والشامات وبيت المقدس الأسير المصابر، ثم مصر المحروسة، والمغرب المطل على الأندلس الجريح العائد بإذن الله".
ثم قال:"ووافته المنية رضي الله عنه والمحابر تزدحم على نَسْخه، قال المستمليّ:"انتسخت كتاب البخاري من أصله، كان عند محمد بن يوسف الفِرَبري"فانتقلت النسخة إلى الفربري وأقرانه، ومنه إلى مئات الثقات، حتى صار"الصحيح"إلى الرواة، وعرفت الأصول التي قام عليها هؤلاء الجهابذة، وكان أشهرهم محمد بن يوسف الفِرَبري، وآخرهم أبو طلحة بن محمد بن عليّ البزدوي" [4] .
ثم قام الشيخ رحمه الله بذكر رواة الصحيح الذين أثبتت المصادر أسماءهم
(1) ... التعديل والتجريح لمن خرج له البخاري في الجامع الصحيح، لأبي الوليد الباجي 1/ 309.
(2) ... تاريخ الإسلام للذهبي ص:250.
(3) ... الإمام اليونيني للدكتور نزار ريان ص 12 - 14.
(4) ... الصحيحان للدكتور نزار ريان ص 34 - 35.