الصفحة 27 من 59

في ضبط صحيح الإمام البخاري"، وقد كشف في مقدمته سبب تأليفه له فقال:"كنت أدرس بين يدي أستاذنا"أمين القضاة"بالجامعة الأردنية، وكان يكثر ذكر الإمام اليُونِيْنِيِّ وصنيعه في ضبط ألفاظ"صحيح البخاري"والمقارنة بين نسخه ورواياته، ويثني على صنيعه، ويبين سبقه في التحقيق والتدقيق المستشرقين وتلامذتهم، وكان يندبنا لإبراز هذا العمل.

ومن ذلك الدرس، والباحث يتشوق إلى تحقيق أمنية أستاذه، حتى كان هذا الأوان، فعمد إلى تجشم مشاق كتابته، وهو البحث الذي لا مصادر له، فلا تجد من يتناوله من قريب أو بعيد" [1] ."

أراد الشيخ رحمه الله بصنيعه هذا رد مزاعم كثير من المعجبين بالمستشرقين [2] جدا فيقول:"لكن العجب العجاب، أن الناس خدعت بالمستشرقين، وأخذت تطريهم بما ليسو له أهلًا، فهم قادة العلماء في التحقيق والتدقيق، وعلى أيديهم اكتشف الناس ضبط النصوص وتحقيقها، وانطلت الخديعة حتى على كبار كتاب الأمة، فصرت تجد مدارس نشر التراث وتحقيقه تحتفي بالمستشرقين، وتذكر طرائقهم في تحقيق النصوص، دون أدنى إشارة إلى سبق المسلمين في هذا الميدان، لا من زمن اليُونِيْنِيِّ فحسب، بل من لحظة قال البخاري كلمته الكريمة:"ما أدخلت في كتابي إلا ما صح، وتركت من الصحاح لحال الطول" [3] فكان يقارن بين الروايات، وينظر، ويدقق ويختار على بصيرة، وهل التحقيق إلا ذلك، لا بل لقد كان البخاري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نفسه مسبوقًا، ألم يقل"هشام بن عروة عن

(1) ... الإمام اليونيني للدكتور نزار ريان ص 1.

(2) ... قال الباحث: رحم الله أستاذ المحققين وشيخ العربية في هذا العصر محمود شاكر رحمه الله وهو يقول:"وليس كل المستشرقين ممن يصح الاعتماد عليهم في كلٍّ شيءٍ، فقد طبعوا كثيرًا من الكتب، وأقلّ كتاب وأردأه مما يُطبع في مصر هو خيرٌ من مثل هذه الكتب"جمهرة مقالات محمود شاكر 1/ 126، وانظر للفائدة العظيمة كتاب"الاستشراق والمستشرقون ما لهم وما عليهم"للدكتور مصطفى السباعي رحمه الله، حيث أبان عن طوية القوم وخبث نيتهم، وسوء طريقتهم.

(3) ... تهذيب الكمال 24/ 424.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت