الصفحة 47 من 59

من أهل عصرنا في تصحيح الأسانيد وتسقيمها بقولٍ لو ضربنا عن حكايته وذكر فساده صفحًا لكان رأيًا متينًا، ومذهبًا صحيحًا، إذ الإعراض عن القول المطَّرح أحرى لإماتته، وإخمال ذكر قائله، وأجدر أن لا يكون ذلك تنبيها للجهال عليه" [1] ، إذ ذهب البعض إلى أن المقصود هو الإمام البخاري وشيخه علي بن المديني، وقيل ابن المديني فقط، إلى آخر تلك الأقوال."

لكن شيخنا حرّر هذه المسألة تحريرًا بديعًا في شرحه لصحيح مسلم، أثبت فيه أن مسلم لم يكن يعني البخاري بشيءٍ من هذا ألبته، وهاك ما حرره بنصه:

"أولًا: تاريخ نسبة مسلم إلى التشنيع على البخاري والحط من قدره."

اشتهر بين طائفة من أهل العلم المتأخرين أنَّ مسلمًا رحمه الله أراد بتشنيعه

في مقدمته شيخَه الإمامَ البخاريَّ رحمه الله، وهذه محاولة من الباحث للتحقق من ذلك وبيانه.

ولعل القاضي عياضًا رحمه الله أول من ذكر الإمام البخاري رحمه الله، وجعل له علاقة بنص الإمام مسلم الذي يشنع فيه على صاحب القول في العنعنة.

قال القاضي عياض:"وذكر مسلمٌ كلامَ بعض الناس في المعنعن وهو قولهم: فلان عن فلان، ولا يقول: حدثنا ولا أخبرنا ولا سمعت، وقولهم: ولا يحمل منه على المسند إلا ما كان بين متعاصرين يعلم أنهما قد التقيا من دهرهما مرة فصاعدًا، وما لم يعرف ذلك فلا تقوم الحجة منه إلا بما شهد له لفظ السماع والتحديث، وأنكر مسلمٌ هذا ورده، ولم يشترط غير التعاصر لا أكثر، والقول الذي رده مسلم هو الذي عليه أئمة هذا العلم علي بن المديني والبخاري وغيرهما" [2] .

فهذا أول نص وقف عليه الباحث يأتي على ذكر البخاري في هذه المسألة.

وواضح أن القاضي عياضًا لم يَدَّعِ أن البخاري صاحب القول المشنع عليه، بل جل ما ذكره موافقة قول خصم مسلم لقول ابن المديني والبخاري في العنعنة،

(1) ... مقدمة صحيح مسلم 1/ 28.

(2) ... إكمال المعلم 1/ 164.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت