الصفحة 25 من 84

وقد مُلئ المسجد الحرام بالأصنام، ولما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وجد حول البيت ثلاثمائة وستين صنما، فجعل يطعنها حتى تساقطت، ثم أمر بها فأخرجت من المسجد وحرقت [1] . وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سراياه إلى الأوثان التي كانت حول مكة، فكسرت كلها ومنها اللات والعزى، ومناة الثالثة الأخرى، ونادى مناديه بمكة: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يدع في بيته صنمًا إلا كسره [2] .

ولكن ريزفان جهل هذه الحقائق المعلومة لكل من اطلع على المراجع الإسلامية، والأحرى أنه تجاهلها، ولا يبقى لنا إلا أن نتعجب من هذا الباحث المدعي أن أقواله مبنية على الآيات القرآنية المحكمة.

ومن مزاعمه أن القرآن يعكس تطور تصورات العرب حول خلق الإنسان من تراب. ويشير ريزفان إلى الأساطير القديمة عن خلق الإنسان من عرق الثرى، فيقارن بينها وبين قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ} إلى قوله: {وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} [الحج: 5] . ويدَّعي أن الرسول

(1) صفي الرحمن المباركفوري، الرحيق المختوم، ص 35.

(2) ابن القيم، زاد المعاد في هدي خير العباد 3/ 364.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت