الصفحة 26 من 84

صلى الله عليه وسلم طور هذه الأفكار، فإن خلق الإنسان من الطين (الأنعام، 2) ومن صلصال من حمإ مسنون (الحجر، 26) لم يذكر في الشعر الجاهلي.

ويعير ريزفان اهتمامًا خاصًا بفكرة تجسيد النفس في الحجر، فيقول: إن كلمة النفس قد استعملها أهل اليمن والأنباط بمعنى (( حجر القبر ) )، وذلك لأن القبور تذكر الأموات أي نفوسهم [1] . وحسب قوله فإن العرب كانوا يعتقدون أن الإنسان قد يتحول إلى حجر بارتكاب الجرائم، وأن العرب اتخذت بعض الأحجار آلهة بهذا السبب. ثم يزعم أن تلك التصورات كانت تؤثر في النبي صلى الله عليه وسلم، ومن هنا جاء تعظيمه للحجر الأسود واعتقاده أن الناس والحجارة وقود للنار. وفي هذا الصدد يشير ريزفان إلى قوله تعالى: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} [البقرة: 24] ؛ وقوله: {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً} [البقرة: 74] ؛ وقوله {قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا} [الإسراء: 50] .

أما أدلته من الروايات، فمنها قصة إساف ونائلة، التي رواها ابن هشام: قال ابن إسحاق: (( اتخذوا إسافا ونائلة على موضع زمزم ينحرون عندهما وكان إساف ونائلة رجلا وامرأة من

(1) لست على ثقة من هذا الخبر، ولا أعرف هذا المعنى لكلمة النفس، وإن صح فلا دليل فيه على قول المستشرق ريزفان بأن بعض العقائد الإسلامية المأخوذة من القرآن الكريم نشأت عن معتقدات العرب في الجاهلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت