وذكرهم في القرآن لا يدل على أنه مقتبس من أساطير الأولين، أو أنه من تأليف الرسول صلى الله عليه وسلم، فإن القرآن الكريم فيه قصص الأنبياء والرسل مع أقوامهم ولا سيما من كان مشهورًا عند العرب العرباء، كما قال تعالى: {أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ} [الأنعام: 6] ؛ وقال: {وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ} [إبراهيم: 45] ؛ و قال: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} [يوسف: 109] .
ويتبين من هذه الآيات أن المشركين سمعوا أخبار بعض الأمم الهالكة، وفي ذِكْرها في الكتاب عبرة لأولي الألباب؛ يحصل لهم بها من العلم بأهل الخير وفلاحهم، وأهل الشر وهلاكهم. أمَّا قول ريزفان بأنَّ ذِكْرَ قصصهم يدل على أن القرآن مِنْ وَضْع محمد صلى الله عليه وسلم، فهو بَاطل لا برهان له، وهذا بَيِّن لكل منصفٍ نظر في كتاب الله وما استدل به المستشرق الروسي.
ثم إن ريزفان يعير اهتماما باكتشاف وجوه الترابط بين القرآن الكريم وكلام من كان له منْزلة في المجتمع العربي من السادة