الصفحة 12 من 67

الاستنكار:"أفلا يتدبرون القرآن"ومنها:"أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا". والذمّ والإستنكار لا يكون إلا عن أمر منهي عنه [1] . وعلى هذا ذهب عدد من العلماء والمفسرين إلى أن ترك التدبر، من هجران القرآن الكريم المنهي عنه.

يقول ابن كثير في هذا:"وترك تدبره وتفهمه من هجرانه وترك العمل به وامتثال أوامره واجتناب زواجره من هجرانه والعدول عنه إلى غيره من شعر أو قول أو غناء أو لهو أو كلام أو طريقة مأخوذة من غيره من هجرانه" [2] .

كما أوضح ذلك ابن القيم رحمه الله في تفسيره حيث يقول:"هجر القرآن أنواع .. الرابع: هجر تدبره وتفهمه ومعرفة ما أراد المتكلم به منه" [3] .

ومن ذلك أن الله عز وجل هو الذي أودع في الإنسان القدرة العقلية التي ينبغي استعمالها في تدبر آيات الله في الكتاب والكون. وعلى هذا كان الذم لمن ترك التدبر فيهما على اعتبار أنه قام بتعطيل قدرات إنسانية ميزه الخالق بها عن غيره من المخلوقات.

ويقول القرطبي رحمه الله في سياق عرضه لفضائل القرآن:"ولولا أنه سبحانه جعل في قلوب عباده من القوة على حمله ما جعله ليتدبروه وليعتبروا به وليتذكروا ما فيه من طاعته وعبادته وأداء حقوقه وفرائضه لضعفت ولاندكت بثقله أو لتضعضعت له وأنى تطيقه وهو يقول تعالى جده وقوله الحق: {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} [4] فأين قوة القلوب من قوة الجبال ولكن الله تعالى رزق عباده من القوة على حمله ما شاء"

(1) - أضواء البيان، الشنقيطي، ج 6، ص 345.

(2) - تفسير ابن كثير، مرجع سابق، ج 3، 318.

(3) - بدائع التفسير، ج 2، 292

(4) - سورة الحشر، الآية 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت