أن يرزقهم فضلا منه ورحمة" [1] . ويقول في تفسيره لقوله تعالى: {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} : حثّ على تأمل مواعظ القرآن، وبين أنه لا عذر في ترك التدبر، فإنه لو خوطب بهذا القرآن الجبال مع تركيب العقل فيها لانقادت لمواعظه ولرأيتها على صلابتها ورزانتها خاشعة متصدعة أي مشفقة من خشية الله [2] ."
وقد جاء في تفسير هذه الآية أنه أريد به توبيخ الإنسان على قسوة قلبه وعدم تخشعه عند تلاوته وقلة تدبره فيه [3] .
كما أخبر الله عزّ وجل في آيات عديدة أن من أسباب حلول العذاب العاجل في الدنيا الإعراض عن آيات الله وعدم تدبرها والعمل بما جاء فيها. قال تعالى: {قَدْ كَانَتْ ءَايَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ. مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ. أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ ءَابَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ. أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ} [4] . فعدم تدبر القرآن الكريم من الأسباب التي تعجّل العقوبة للأمم في الدنيا.
وقد جاء في تفسير الشيخ السعدي لهذه الآية:"أفلا يتفكرون في القرآن ويتأملونه ويتدبرونه أي فإنهم لو تدبروه لأوجب لهم الإيمان ولمنعهم من الكفر ولكن المصيبة التي أصابتهم بسبب إعراضهم عنه ودل هذا على أن تدبر القرآن يدعو إلى كل خير ويعصم من كل شر والذي منعهم من تدبره أن على قلوبهم أقفالها" [5] .
(1) - محمد بن أحمد القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، تحقيق: أحمد عبد العليم البردوني، دار الشعب، القاهرة، 1372 هـ، ج 1، ص 4.
(2) - القرطبي، مرجع سابق، ج 18، 44.
(3) - أبو السعود محمد بن محمد العمادي، تفسير ابي السعود، دار إحياء التراث، بيروت، بدون تاريخ، ج 8، ص 233.
(4) - سورة المؤمنون، الآيات 66 - 69.
(5) - عبدالرحمن بن ناصر السعدي، تفسير السعدي، تحقيق: محمد بن عثيمين، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1421/ 2000 م، ج 1، ص 555.