وفي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ما اجتمع قوم يتلون كتاب الله، ويتدراسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده .." [1] .
وتأسيسا على هذه النصوص وغيرها يتبين لنا أن التدبر واجب شرعي على كل مسلم، كلٌ حسب قدراته وطاقاته الإدراكية القابلة للاكتساب والزيادة وبذل الوسع في تعلم وتفهم كتاب الله. فلا يُعذر أحد بعدم التدبر في آيات الله وقد يسّره الله للذكر والعمل بما جاء فيه ولا يكون هذا ولا يتأتى إلا عن طريق التدبر والفهم وبذل الجهد في سبيل ذلك.
يقول السعدي رحمه الله في تفسيره:"تدبره (أي القرآن) مفتاح كل خير محصل للعلوم والأسرار .. فإذا علم هذا، علم افتقار كل مكلف لمعرفة معانيه والاهتداء بها"
وكان حقيقا بالعبد أن يبذل جهده ويستفرغ وسعه في تعلمه وتفهمه بأقرب الطرق الموصلة إلى ذلك. فمن وفق لذلك لم يبق عليه إلا الإقبال على تدبره وتفهمه وكثرة التفكر في ألفاظه ومعانيه ولوازمها وما تتضمنه وما تدل عليه منطوقا ومفهوما فإذا بذل وسعه في ذلك فالرب أكرم من عبده فلا بد أن يفتح عليه من علومه أمورا لا تدخل تحت كسبه" [2] ."
فالتدبر من أهم الوسائل التي يقوم الفرد من خلالها بتنمية تلك القدرات وكلما نمت لديه قدرة، كلما ارتقى مستوى التفكر والتدبر لديه. فالإنسان مأمور
(1) - رواه مسلم، حديث رقم 2699. والترمذي رقم 2646.
(2) - تفسير السعدي، ج 1، ص 29.