الصفحة 15 من 67

بالتعلم واكتساب المهارات المختلفة التي تعينه على تعلم وفهم آيات الله القرآنية والكونية.

وقد أدرك الصحابة رضوان الله عليهم ومن تبعهم بإحسان منزلة التدبر، فعدّوه ضرورة من الضرورات الدينية والعقلية التي لايتم العمل إلا من خلالها. روى الطبري بسنده عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:"كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن" [1] .

بيد أن الكثير من المسلمين اليوم يعتقدون صعوبة فهم القرآن، وهذا الأمر من تلبيس الشيطان ومكائده ليصرف العقول والقلوب عن تفهم معاني القرآن وصرفهم عن الغاية التي لأجلها أنزل القرآن فهو كتاب هدى ورحمة وتربية للنفس وترقي بها [2] .

فالله عز وجل يقول في كتابه الكريم:"فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ" [3] يقول القرطبي في تفسيره:"أي القرآن يعني بينّاه بلسانك العربي وجعلناه سهلًا على من تدبره وتأمله وقيل أنزلناه عليك بلسان العرب ليسهل عليهم فهمه" [4] .

وعلى هذا وردت أقوال العلماء محذرة من الانزلاق في هذا السبيل. يقول ابن تيمية رحمه الله في ذلك:"من المعلوم أن كل كلام فالمقصود منه فهم معانيه دون مجرد الفاظه فالقرآن أولى بذلك وايضا فالعادة تمنع أن يقرأ قوم كتابا في فن من العلم كالطب والحساب ولا يستشرحوه فكيف بكلام الله الذى هو عصمتهم وبه نجاتهم وسعادتهم وقيام دينهم ودنياهم" [5] .

(1) - الطبري، مرجع سابق، ج 1، 35.

(2) - خالد عبدالكريم اللاحم، مفاتح تدبر القرآن والنجاح في الحياة، مكتبة الملك فهد الوطنية، الرياض، 1426 هـ، ص 16.

(3) - سورة الدخان، الآية 58.

(4) - القرطبي، مرجع سابق، ج 11، ص 162.

(5) - ابن تيمية، مجموع الفتاوى، ج 13، ص 329.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت