العلمية الهائلة التي قام بها العلماء المسلمون والتي كانت خير شاهد على ثمرة التدبر في حياة الفرد وسلوكه.
-التدبر دليل وهادي نحو الأقوم والأفضل في كل ميدان من ميادين الحياة، قال تعالى: {إنَّ هَذَا القُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [1] . فالقرآن {يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَم} في كل صغيرة وكبيرة. يقدم الأصوب والأفضل في تهذيب السلوك والمشاعر الإنسانية، في العبادة بالموازنة بين التكاليف والطاقة، في علاقات الناس بعضهم ببعض أفرادًا وأزواجًا، وحكومات وشعوبًا، ودولًا وأجناسًا.
ولعلّ ابلغ توضيح في ذلك ما روي في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قالت:"كان خلقه القرآن".
فكان صلى الله عليه وسلم ينبثق في سلوكياته كافة من منطلق القرآن وهديه. أنه كان يعيش في جو قرآني ويصدر في سلوكه عن قيم القرآن. فهو مع القرآن في تأمل وتدبر لآلاء الله عندما يكون الحديث عن الكون وقواه وأسراره، ومع الماضين في الاتعاظ والاعتبار بمصارعهم ومصائرهم ومسالكهم عندما يكون الحديث في قصص القرآن، ومع الآخرة والنعيم والجحيم عندما يكون القرآن وصفا للجزاء الأخروي وما أعد لهؤلاء وأولئك .. [2] .
لقد أثمر التدبر في القرآن نتائج مذهلة في حياة المسلمين الذين كانوا يتلقونه ليُعملوه في حياتهم فيخالط مشاعرهم وأحاسيسهم وتتفاعل به خلجات نفوسهم. فكانت الشخصية المسلمة السوية من أبرز ثمار التدبر في القرآن الكريم.
(1) - سورة الإسراء، الآية 9.
(2) - محمد الغزالي، كيف نتعامل مع القرآن، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، أمريكا، 1991 م، ص 28.