الصفحة 24 من 67

مختص بالمؤمنين فقال"وإنه لهدى"من الضلالة والغي والشبه) ورحمة تثلج له صدورهم وتستقيم به أمورهم الدينية والدنيوية للمؤمنين به المصدقين له المتلقين له بالقبول المقبلين على تدبره المتفكرين في معانيه فهؤلاء تحصل لهم به الهداية إلى الصراط المستقيم والرحمة المتضمنة للسعادة والفوز والفلاح" [1] ."

-التدبر من أهم الوسائل التي تقود الإنسان إلى التجرد من الهوى والمصلحة والتأثر بالمحيط الخارجي الفاسد والسير على مواكبة المألوف مهما بعد عن منهج القرآن، وقد جعل القرآن الكريم هذا هو الطريق الموصل إلى الحق، وإثبات صحة العقيدة، وصدق النبوة يقول سبحانه: {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ} [2] . إنها لدعوة جليلة إلى إعمال الذهن، وتشغيل الطاقة العقلية، لتقتنع بالحق فتأخذ به، وتعرف الزيف فترفضه، لا دعوة إلى إطفاء مصباح العقل والتدبر، والاعتقاد على عمى فيما لا يقبله العقل.

والمجتمع الذي يتخذ التدبر في كتاب الله منهجا له، مجتمع واعي، يسير على نور وبصيرة وهدى. يبحث وينظر في سنن قيام الأمم ونهوض المجتمعات من خلال القصص القرآني الذي خصص مساحة واسعة لطرح القضايا المتعلقة بالنهوض والتراجع الحضاري لعدد من الأقوام السابقة والحضارات السالفة. قال تعالى: {سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا} [3] . فالقرآن الكريم يأمر المسلمين بالنظر والتدبر في قصص السابقين من الأقوام والأمم والاعتبار بالقوانين التي حكمت ظهورهم

(1) - تفسير السعدي، ج 1، ص 609.

(2) - سورة سبأ، الآية 46.

(3) - سورة الأحزاب، الآية 62

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت