الصفحة 25 من 67

وسقوطهم فهي ذات القوانين لا تتغير ولا تتبدل، تنطبق على الصديق والعدو بنص القرآن الكريم ومنطوقه {سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا} [1] .

إن تطبيق هذا النظر اليوم في واقعنا المعاصر كفيل بإنقاذ الأمة بأسرها من براثن الهزائم المتكررة التي تقف الأمة حيالها كقدر لا يمكن إلا الاستسلام له مهما بلغت ضراوة الهزيمة ومرارة النكبة. وغفلت الأمة عن أن القدر يُرد بقدر، فقدر الهزيمة يُرد بقدر النصر إذا ما استجمعت الأمة أسبابه وتمكنت من الوقوف على مفاتيحه. فالتدبر يجنّب المجتمعات والأمم السقوط في براثن الاتكالية والاستسلام السلبي الممقوت الذي أوقع الأمة في سيل من الهزائم والنكبات المتوالية على مرّ العصور.

والتدبر من أهم الوسائل لبناء وصياغة مجتمع متحضر من خلال بناء العقلية القادرة على التفاعل الإيجابي المتواصل مع الكون وإكتشاف القوانين الكونية والاجتماعية وتحويل ذلك كله بصورة إيجابية إلى تطبيقات وإنجازات تخدم المجتمع وأفراده وتساهم في تحقيق سعادتهم وتنظيم حياتهم. فالتدبر في كتاب الله معجزة مستمرة لا تتوقف، تقدم في كل يوم جديدا مثمرا، يجد فيها كل جيل ضالته المنشودة وسبل سعادته ومقومات حياته.

ولم يتوقف الإبداع في حياة المسلمين إلا عندما نبذوا التدبر وهجروا كتاب ربهم، فقد كان التدبر في الكتاب مفتاحا للتدبر والنظر في الكون الفسيح وكشف قوانينه وتسخيرها لسعادة البشرية.

لقد أثمر التدبر في كتاب الله نتائج مذهلة في واقع المجتمع المسلم، فكان ظهور المجتهدين المطلقين في مختلف فروع العلم من فقه ونحوه، دليلا

(1) - سورة الفتح، الآية 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت