كراهيتهم للإفراط في الكتابة والتدوين لآرائهم خشية الانشغال بها والإنصراف عن كتاب الله.
فعن جابر بن عبد الله بن يسار قال سمعت عليا يخطب يقول: أعزم على كل من كان عنده كتاب إلا رجع فمحاه، فإنما هلك الناس حيث يتبعون أحاديث علمائهم وتركوا كتاب ربهم" [1] ."
وروي عن عبد الله بن عمر أنه قال هلك أهل الكتاب قبلكم حين نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون. وروي ابن عبد البر قول الضحاك: يأتي على الناس زمان يكثر فيه الأحاديث حتى يبقى المصحف بغباره لا ينظر فيه. وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إنما ضل من كان قبلكم بالكتب [2] .
ويتضح من تلك الأقوال أن الكراهية تعود أصلا إلى الخوف من أن تتخذ تلك الكتب منزلة تضاهي القرآن الكريم من حيث الإنشغال بها وإنصراف الناس إليها كما أشار إلى ذلك ابن عبد البر رحمه الله.
يقول ابن تيمية رحمه الله في ذلك:"فى باب فهم القرآن فهو دائم التفكر في معانيه والتدبر لألفاظه وإستغنائه بمعانى القرآن وحكمه عن غيره من كلام الناس وإذا سمع شيئا من كلام الناس وعلومهم عرضه على القرآن فإن شهد له بالتزكية قبله وإلا رده وإن لم يشهد له بقبول ولا رد وقفه وهمته عاكفة على مراد ربه من كلامه ولا يجعل همته فيما حجب به أكثر الناس من العلوم عن حقائق القرآن" [3] .
(1) - يوسف ين عبد البر النمري، جامع بيان العلم وفضله، دار الكتب العلمية، بيروت، 1398 هـ، ج 1، ص 65 وما بعدها.
(2) - راجع ذلك كله في باب كراهية كتابة العلم، المرجع السابق، ج 1، ص 66 وما بعدها.
(3) - ابن تيمية، مجموع الفتاوى، ج 15، ص 60.