الصفحة 45 من 67

والإستجابة والتطبيق العملي الذي يشكل الغاية الاساس من إنزال الخطاب القرآني الكريم، وهي بدورها من أهمّ مراحل تدبر القرآن.

وهذا السماع النافع لا يتحقق إلا لمن يؤمن بآيات الله ويتدبرها ويفهمها ويعقلها ويعمل بما فيها [1] . بيد أن تلك الغاية قد تعترضها بعض العقبات، فتحول دون تحقيق الغاية المرجوة. من هنا جاءت معالجة القرآن الكريم لتنقية الأجهزة المستقبِلة على مستويين: الأول في التخلص من العوائق والثاني في التأكيد على الخطوات اللازمة لتنشيط تلك الأجهزة.

وقد اعتنت نصوص القرآن الكريم بتحديد عدد من العقبات والعوامل التي يمكن أن تعيق الوصول بالإنسان إلى مرحلة سمع الإجابة والقبول، تلك المرحلة التي أولاها القرآن أهمية بالغة وأكدّ على ضرورة التوصل إليها والعمل على تفعيلها لإدراك معاني القرآن وتدبرها بشكل سليم. ومن تلك العوائق: الصدّ عن سبيل الله وإبعاد الناس عن طريق الحق. وقد جعل الله عزّ وجلّ تعطيل سمع هؤلاء وتوقف فهمهم وإدراكهم للخطاب جزاءا من جنس عملهم المتمثل في إبعاد الخلق عن طريق الحق، فكانت النتيجة إبعادهم هم عن هذا الطريق بتعطيل أهم وسائل الإدراك الإنساني السمع والبصر. قال تعالى: {الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ. أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ} [2] .

ومما يعيق سمع الإنسان وإدراكه كذلك، لهو القلب وانشغاله عن تعقل معاني الألفاظ المسموعة بأي شاغل يحول بين القلب وتفهم معاني المسموع. قال تعالى: مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مَّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ لَاهيَةً

(1) - الطبري، مرجع سابق، ج 21، ص 56.

(2) - سورة هود: 19 - 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت