قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ [1] .
وقد أظهرت دراسات علماء النفس في مجال الإدراك أن تركيز الانتباه عند الاستماع والمعرفة الأولى من أهم الخطوات للإدراك السليم وهذا كله يتطلب من الإنسان التفرغ للموضوع المسموع وعدم الإنشغال بما سواه وإبعاد عوامل التشتت المختلفة، كما أكدت الدراسات على أهمية توجيه التركيز لفهم المعاني وتوضيح الجزئيات بعيدا عن الشرود في الذهن والتشويش أثناء عملية السماع.
ومن العوائق الخطرة الاستكبار عن الاستماع وهو من أخطر وأصعب العوائق. قال تعالى: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [2] . قال تعالى: {وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ َسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [3] .
ولا تخفى خطورة هذا المرض الذي كان من أهم أسباب عصيان إبليس لأمر الله بالسجود. فقد تعظم وتكبر عن طاعة الله في السجود لآدم. وفي الآية تقريع لضربائه من خلق الله الذين يتكبرون عن الخضوع لأمر الله والانقياد لطاعته فيما أمرهم به وفيما نهاهم عنه والتسليم له فيما أوجب. فهو بعد أن ينعم الله عليه بسماع آياته، يبقى على إصراره وعناده، فلا يولد السماع لديه، استجابة وخضوعا لأمر الله بل على العكس يتولد عنه تكبرا واستنكافا عن الانقياد لأوامره، فكان منعهم الفهم فيما بعد بما نكصوا واستكبروا عن السماع الأول.
(1) - سورة الأنبياء:21
(2) - سورة لقمان:7.
(3) - سورة الجاثية:7 - 8.