قال تعالى: {وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَآؤُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ} [1] . أي فعلنا ذلك بهم مجازاة على كفرهم وليس المعنى أنهم لايسمعون ولايفقهون ولكن لما كانوا لا ينتفعون بما يسمعون ولاينقادون إلى الحق كانوا بمنزلة من لايسمع ولا يفهم [2] .
وفي الآيات تأكيد على أهمية تدبر القرآن الكريم والإصغاء إليه بتمعن وتفهم. فالخطاب موجه للنبي عليه الصلاة والسلام بمعنى يا محمد من يستمع القرآن منك ويستمع ما تدعوه إليه من توحيد ربك وأمره ونهيه، ولا يفقه ما تقول ولا يعيه قلبه ولا يتدبره ولا يصغي له سمعه ليتفقهه فيفهم حجج الله عليه في تنزيله الذي أنزله عليك، إنما يسمع صوتك وقراءتك وكلامك ولا يعقل عنك ما تقول لأن الله قد جعل على قلبه أكنة وأغطية تحول بينه وبين وصول الخطاب ومعانيه [3] .
ومما يعيق فعالية السمع ووصوله إلى المعاني والمرامي من المسموع، كثرة الاستماع للغو من الكلام واللغو قد يطلق ويراد به الكلام الباطل وقد يراد به الكلام الذي لا فائدة من ورائه ولا يُحتاج إليه [4] .
وأدخل بعض العلماء مختلف المحرّمات والمنهيات من المسموعات في نطاق اللغو فقالوا اللغو كل سقط من قول أو فعل فيدخل فيه الغناء واللهو وغير ذلك مما قاربه ويدخل فيه سفه المشركين وأذاهم المؤمنين وغير ذلك من المنكر وقال ابن عباس رضي الله عنهما هو الباطل والقول الذي لافائدة فيه [5] .
(1) - سورة الأنعام:25.
(2) - القرطبي، محمد بن أحمد: تفسير القرطبي، تحقيق: احمد البردوني، دار الشعب، الطبعة الثانية، مصر، 1372 هـ، ج 6، 404.
(3) - محمد بن جرير الطبري، تفسير الطبري، مرجع سابق، ج 7، ص 169.
(4) - القرطبي، مرجع سابق، ج 3، ص 99.
(5) - القرطبي، مرجع سابق، ج 13، ص 80.