الصفحة 48 من 67

وقد اختطت النصوص القرآنية منهجا واضحا لعلاج تلك العوائق والخلاص منها منذ لحظة بدايتها، فأثنى على المعرضين عن كافة أنواع المسموعات الممنوعة والمنهي عنها من أولها. قال تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [1] .

وجاء التأكيد على مسئولية الإنسان عن ما يطرقه سمعه من أحاديث وأقوال وحضّ على الانتقائية في السماع للكلام من خلال صرف الذهن عن تمرير الألفاظ المسموعة (غير المسموح بها) بمنطقة الوعي بالدماغ بمعنى رفضها وردّها من منطقة الأذن مباشرة، وعدم الانتقال بها إلى مرحلة الإدراك، وهذا أمر إرادي يستطيع الإنسان التحكم فيه وتمرين الأذن البشرية عليه من خلال الإعراض المتواصل عن اللغو.

من هنا جاء ثناء القرآن على المعرضين عن اللغو المعرضين إعراض اختيار عن اللغو حيث قال: {وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا} [2] . {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ} [3] . وماذلك إلا لكون تلك الأعمال اختيارية داخلة ضمن إرادة الإنسان ورغبته.

وأكد القرآن الكريم على أهمية النأي والابتعاد عن مجالس الفحش والسخرية والكفر والنفاق والاستهزاء بآيات الله من خلال تسويته بين القائل لها والمستمع في الإثم والعدوان، ليحّمل الإنسان مسئولية ما يسمعه وما يطرق

(1) - سورة الأنعام:68.

(2) - سورة الفرقان: 72

(3) - سورة القصص:55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت