سمعه [1] . قال تعالى: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا} [2] .
وتأكيد القرآن الكريم على تلك العوائق، يوضح دورها في تشويش الذهن والحيلولة دون وصول معاني الخطاب القرآني، يقول ابن القيم في هذا السياق:"وإدمانه (يعني الغناء) يثقل القرآن على القلب ويكرّهه إلى سماعه بالخاصية وإن لم يكن هذا نفاقا فما للنفاق حقيقة وسر المسألة: أنه قرآن الشيطان (يعني الغناء) فلا يجتمع هو وقرآن الرحمن في قلب أبدا .." [3] .
وقد أوضح القرآن الكريم بعض الوسائل التي يمكن من خلالها تفعيل دور السمع ووصول المعاني المسموعة إلى العقل والقلب. ومن تلك الوسائل الإصغاء والاستعداد للتلقي لآيات القرآن الكريم ويتضح ذلك جليا في قوله تعالى: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ. إنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} [4] .
والمقصود هو سماع القرآن بالاعتبارات الثلاثة: إدراكا وفهما وتدبرا وإجابة، وكل سماع في القرآن مدح الله أصحابه وأثنى عليهم وأمر به أولياءه فهو هذا السماع وهو سماع الآيات .. الذي يسوق القلوب إلى علام الغيوب ويرتقي بالمؤمن إلى أرفع الدرجات. .. فلم يعدم من اختار هذا السماع إرشادا لحجة وتبصرة لعبرة وتذكرة لمعرفة وفكرة في آية ودلالة على رشد وردا على ضلالة
(1) - ابن تيمية: الاستقامة، ت: محمد رشاد سالم، جامعة الإمام محمد بن سعود، السعودية، 1403 هـ، ج 1، ص 217. وأنظر كذلك في أنواع اللغو والسماع المذموم: الجوزية، ابن قيم: إغاثة اللهفان، ت: محمد حامد الفقي، الطبعة الثانية، دار المعرفة، بيروت، 1975 م، ج 1، ص 226.
(2) - سورة النساء: الآية 140.
(3) - ابن قيم الجوزية، المرجع السابق، ج 1، ص 250.
(4) - سورة ق:36 - 37.