الصفحة 50 من 67

وإرشادا من غي وبصيرة من عمى وأمرا بمصلحة ونهيا عن مضرة ومفسدة وهداية إلى نور وإخراجا من ظلمة وزجرا عن هوى وحثا على تقى وجلاء لبصيرة وحياة لقلب وغذاء ودواء وشفاء وعصمة ونجاة وكشف شبهة وإيضاح برهان وتحقيق حق وإبطال باطل [1] .

والقرآن الكريم يحذر المؤمنين من السماع بحاسة الأذن فقط ويحثهم على سماع الفهم والوعي والإدراك قبل إصدار أي حكم في قضية من قضاياهم أو مشاكلهم الحياتية، لما يترتب على السماع بالأذن فقط دون التفهم والتعقل من مشاكل متعددة ومخاطر قبل التثبت والتروي والتأني في إصدار الحكم واتخاذ القرار. قال تعالى: {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ. وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ. يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [2] .

-ومن وسائل تفعيل التدبر تنقية البصر. وقد ورد الحديث عن البصر في عشرات الآيات القرآنية مع اختلاف اللفظ المستعمل للتعبير عنها، فتارة يأتي اللفظ معبرا بكلمة"بصر"وثانية بكلمة"رأى"وثالثة بكلمة"نظر".

أما كلمة بصر فتطلق على الجارحة الناظرة كما في قوله تعالى: {كَلَمْحِ الْبَصَرِ} [3] ومنها لفظة الفعل أبصرت ومنها قوله تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُؤُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ} [4] . أما قوة القلب المدركة فيقال لها بصيرة نحو قوله تعالى:

(1) - ابن قيم الجوزية، مدارج السالكين،، ج 1، 483 وما بعدها.

(2) - سورة النور، الآية 15 - 17.

(3) - سورة النحل: 77

(4) - سورة السجدة: 12

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت