لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ [1] . وهي اعتقاد في القلب من الدين وتحقيق الأمر [2] . فالبصيرة تختلف عن البصر فهي قوة القلب المدركة وجمعها بصائر، أما البصر فجمعها أبصار.
أما كلمة نظر ومشتقاتها فتطلق ويراد بها تقليب البصر والبصيرة لإدراك الشيء ورؤيته، وقد يراد به التأمل والتفحص لإدراك الشيء ورؤيته [3] ومنها قوله تعالى: {قُلِ انظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ} [4] .
أما رأى ومشتقاتها فالرؤية تعني النظر بالعين والقلب وإدراك المرئي. فالرؤية هي الخطوة التالية للنظر، وهي التي تتم بها عملية الإبصار، فهي الخطوة الحاسمة التي يراد الإبصار لأجلها. ونظرا لأهميتها، فإن القرآن كثيرا ما يعطي لفظ «رأى» ومشتقاته الأولوية في التعبير عن عملية الإبصار كلها خصوصا إذا كان الهدف الرئيسي منها هو التدبر والاعتبار.
والقرآن الكريم في سياق حديثه عن تفعيل وسيلة الإبصار وأهميتها، وضع أسسا وأطوارا مختلفة للإدراك البصري الصحيح، تلك الأسس التي لم يكشف العلم الحديث النقاب عنها إلا مؤخرا. فالإدراك الحسي بواسطة البصر لابد أن يبدأ بنظرة كلية إجمالية ومن ثم يبدأ بتحليل الموقف وإدراك العناصر المكونة له والعلاقات القائمة بين أجزائه المختلفة ثم إعادة تأليف تلك الأجزاء في كُلّ موحد والعودة إلى النظرة الكلية مرة ثانية. ولقد تضمنت آيات سورة الملك
(1) - سورة ق: 22
(2) - أنظر ذلك في: الأصفهاني، الراغب: المفردات في غريب القرآن، تحقيق: محمد سيد كيلاني، دار المعرفة، بيروت، بدون تاريخ، ص 49.
(3) - راجع في ذلك: الزبيدي: تاج العروس من جواهر القاموس، تحقيق: عبد العليم الطحاوي، مطبعة حكومة الكويت، الكويت، 19743 م، ج 14، ص 245. الزين، سميح عاطف: معجم نفسير مفردات ألفاظ القرآن الكريم، دار الكتاب اللبناني، بيروت، 2001 م، مادة نظر، ص 888.
(4) - سورة يونس: 101.