الصفحة 54 من 67

أو يصدر مع نوع من الاضطراب .. ومرض العين: أن يتعذر عليها النظر والرؤية" [1] ."

فإذ كانت العين سليمة وكان الفؤاد في تشتت واضطراب، فالعين وان كانت تنظر جيدا إلا أن الإنسان لا يبصر شيئا، وقد ذكرت هذه الحقيقة العلمية في القرآن الكريم كما في سورة الأعراف: {وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لاَ يَسْمَعُوا وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ} كما أشارت إليها آية أخرى من نفس السورة: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ} [2] .

والقرآن الكريم بآياته والكون البديع بما فيه من عجائب القدرة الإلهية بصائر وتبصرة والمقصود أن المحل القابل للإبصار والاعتبار هو عين المؤمن المنيب إلى ربه الخائف منه، فإذا هداه الله واعتبر بالنظر فكأنه وصل أثر فعل ذلك النظر والإبصار إلى محل قابل فيتأثر به، فصارت الآيات له بصائر وتبصرة بالوجود والفعل والقبول. وإذا لم يكن المحل قابلا وصلت إليه الآيات فلم تؤثر فيه كما يصل الغذاء إلى محل غير قابل للاغتذاء فإنه لا يؤثر فيه شيئا بل لا يزيده إلا ضعفا وفسادا إلى فساده.

من هنا جاءت الآيات المتضافرة للحثّ على التدبر والتفكر من خلال النظر وإعمال الرؤية في الكون المشهود كما في:"أفَلا يَنظُرون"،"أوَلمْ يَروا""ألمْ تَروا".... الخ فالعين نافذة لإيقاظ القلب على مواضع الحسن والإتقان في العالم المرئي ومن ثمّ الانتقال في مرحلة تالية إلى زيادة الإيمان والخشية لله سبحانه صانع الكون وخالقه.

(1) - ابن قيم الجوزية، إغاثة اللهفان، ج 1، ص 68.

(2) - سورة الأعراف:201.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت