إلا وفيها حثّ على النظر والتببع العلمي لمظاهر الإعجاز والحضّ على الكشف عنها في الأرض والنفس ومفردات الخلق [1] .
من هنا تطور العلم التجريبي عند المسلمين من خلال التدبر في خلق السماوات والأرض والتفكر في سنن الله في خلقه من جهة، والتدبر في كتاب الله من جهة أخرى، محدثا تلك النقلة الحضارية الهائلة عند المسلمين. ولن يتسنى للمسلمين العودة إلى دورهم الحضاري إلا من خلال العودة إلى تدبرّ الكتاب والكون في تناسق معرفي واضح.
ومن أهم الخطوات التي يمكن الإفادة منها في تطبيق التدبر في واقعنا ما يلي:
-إدراك القارئ بأنه مخاطب القرآن وآياته كما خوطب بها السابقون. الأمر الذي يجعل القارئ يلتفت إلى الآيات ويتدبر فيها طالما أنه استشعر أنها موجهة إليه. يقول ابن القيم في ذلك:"أكثر الناس لا يشعرون بدخول الواقع تحته وتضمنه له ويظنونه في نوع وفي قوم قد خلو من قبل ولم يعقبوا وارثا، وهذا هو الذي يحول بين القلب وبين فهم القرآن، ولعمر الله إن كان أولئك قد خلو فقد ورثهم من هو مثلهم أو شر منهم أو دونهم وتناول القرآن كتناوله لأولئك" [2] .
-الاهتمام بالتأني في التلاوة فلا يكن همّ القارئ أن ينتهي من السورة أو الجزء بل ليكن همه الأول فهم المعاني وتدبرها. ويمكن الاستعانة بالإعادة والتكرار للآيات في سبيل تحقيق ذلك. وقد كان هذا دأب النبي عليه الصلاة والسلام والصحابة رضوان الله عليهم.
جاء في صحيح مسلم عن حذيفة قال:"صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة، فقلت يركع عند المائة ثم مضى، فقلت يصلي بها في"
(1) - الكيلاني، ماجد عرسان: أهداف التربية الإسلامية، المعهد العلمي للفكر الإسلامي، أمريكا، 1997 م، ص 157.
(2) - ابن قيم الجوزية، مدارج السالكين، تحقيق: محمد حامد الفقي، دار الكتاب العربي، بيروت، ط 2، 1973 م، ج 1، ص 343.