الصفحة 61 من 67

ركعة، فمضى فقلت يركع بها، ثم افتتح النساء فقرأها ثم افتتح آل عمران فقرأها، يقرأ مترسلا إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ" [1] ."

وفي صحيح الترمذي عن أم سلمة _ رضي الله عنها _ قالت: كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقطع قراءته آية آية، الحمدلله رب العالمين ثم يقف، الرحمن الرحيم ثم يقف [2] .

وعن أبي وائل قال جاء رجل إلى عبدالله بن مسعود فقال:

إني لأقرأ المفصل في ركعة، فقال عبد الله: هذًّا كهذّا الشعر؟!!! إن أقواما يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم [3] . وأتى أحدهم إلى ابن عباس رضي الله عنهما فقال:"إني سريع القرأة إني أقرأ القرآن في ثلاث، فقال ابن عباس: لأن أقرأ سورة من القرآن في ليلة فأتدبرها و أرتلها أحب إلي من أن أقرأ القرآن كما تقرأ" [4] .

ويقول ابن القيم رحمه الله حول ذلك:"لو علم الناس ما في قرأة القرآن بالتدبر لا اشتغلوا بها عن كل ما سواها، فإذا قرأة بتفكر حتى مر بآية هو محتاج إليها في شفاء قلبه كررها ولو مائة مرة، ولو ليلة، فقراءة آية بتفكر وتفهم خير من قراءة ختمة بغير تدبر و تفهم، و أنفع للقلب، و ادعى إلى حصول الإيمان و ذوق حلاوة القرآن."

وهذه كانت عادة السلف يردد أحدهم الآية إلى الصباح و قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قام بآية يرددها حتى الصباح، و هي قوله تعالى:"إن تعذبهم فإنهم عبادك و إن تغفرلهم فإنك أنت العزيز الحكيم" [5] .

(1) - رواه مسلم، صلاة المسافر، حديث رقم 772.

(2) - رواه الترمذي، وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم 5000.

(3) - رواه مسلم.

(4) - ابن قيم الجوزية، مفتاح دار السعادة، ج 1، ص 554.

(5) - المرجع السابق، ج 1، ص 553 - 554.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت