الصفحة 62 من 67

وأخبار السلف في ذلك أكثر من أن تحصى في هذه العجالة فقد كان الوقوف عند الآيات والتكرار لها حتى يحصل لهم التأثر بها، ديدنا لهم.

-ومن الوسائل المعينة في ذلك الاهتمام باللغة العربية والرجوع إلى المعاجم لمعرفة معاني الكلمات التي تشكل عليه، إضافة إلى ضرورة النظر في كلام العلماء و قراءة ما كتبو في تفسير القرآن الكريم، فلا يأتي التدبر دون فهم المعاني.

فالقرآن الكريم نزل بلغة العرب وبلسانهم، وهو لا يُفهم إلا بفهم ما به نزل، ولذلك كان تعلم اللغة من أكثر الخطوات أهمية في التدبر. يقول ابن تيمية رحمه الله في فتاويه:"وتدبر الكلام بدون فهم معانيه لا يمكن" [1] .

وليس المطلوب استغراق المتدبر في كتب النحو والإعراب والبلاغة ونحو ذلك بل يكتفى بالحصول على المستوى الذي يمكنه من فهم وتدبر القرآن. وإلا كان الاستغراق في ذلك حائلا بينه وبين التدبر صارفا له عن الغاية التي لأجلها طرق هذا الباب [2] .

-معرفة المعنى الإجمالي للآيات في البداية وذلك من بعض التفاسير المعتمدة المختصرة التي تتناول معاني الكلمات بإجمال دون ضرورة الوقوف علىلتفاصيل والخوض في المطولات والشروح والروايات [3] .

فليس من شرط التدبر أن يكون تفصيليًا لكل كلمة وكل حرف، بل قد يكون التدبر بإدارك المعنى الإجمالي، وعقل الكليات المرادة بالآية، ولاشك أن التدبر يكمل كلما كان العلم بالمعاني أكمل، وإن لم يكن شرط المعرفة التفصيلية للمعاني وأوجهها لازم لمطلق التدبر [4] .

(1) - ابن تيمية، فتاوى ابن تيمية، ج 13، 331 - 332.

(2) - بتصرف عن: صلاح عبدالفتاح الخالدي، مفاتيح للتعامل مع القرآن، مكتبة المنار، الأردن، 1985 م، ص 82 وما بعدها.

(3) - هناك العديد من كتب التفاسير المختصرة التي تتناول معاني الكلمات بشكل مجمل يمكن الرجوع إليها ومن أمثلتها:

(4) -ناصر العمر، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت