الصفحة 63 من 67

والرجوع في ذلك إلى كتب التفاسير المعتمدة، والنظر في أقوال أهل العلم فيها، فقد حوت تلك الكتب كثيرًا من تفاسير السلف، كتفاسير الصحابة، وتفاسير التابعين وتابعيهم [1] .

مع التأكيد على أهمية استبعاد الشروح المطولة والاستطرادات المتنوعة والروايات المختلفة التي تصرف في كثير من الأحيان القارئ عن المعنى والمراد من البحث فيها أصلا بالانشغال في مسألة أخرى لكثرة ما يتفرع منها ويتشعب عنها ويحدث فيها من الاستطراد [2] .

-الاهتمام بالقراءة الشمولية لآيات القرآن وقصصه وحواراته دون القراءة التجزيئية التي تنتزع كلمة أو آية معينة من سياقها لإثبات رأي معين أو استخلاص حكم معين. ومن الأمور التي تعين المتدبر في ذلك الرجوع إلى بعض المعاجم لألفاظ القرآن الكريم كالمعجم المفهرس لالفاظ القرآن ونحوه الذي يفيد في تتبع اللفظة في القرآن وأحيانا الموضع في القرآم كالمعاجم الموضوعية. فيقوم المتدبر بجمع الآيات التي ترد فيها اللفظة ومشتقاتها والتعرف على معانيها اللغوية واستنباط دلالاتها من خلال استعمال القرآن الكريم لها. وقد يعبر بعض المعاصرين عن هذا اللون بالتفسير الموضوعي [3] .

-الاهتمام بالمناسبات والروابط بين الآيات والسور وهو علم دقيق تعرف به وجوه ارتباط أجزاء القرآن بعضها ببعض. وهذا شامل لارتباط الآية مع الآية والحكم مع الحكم والسورة مع السورة والقصة مع القصة. وقد اهتم به كثير من المفسرين والعلماء. يقول الزركشي في أهميته:"واعلم أن المناسبة علم شريف تحرز به العقول ويعرف به قدر القائل فيما يقول" [4] . ويقول في تفسير سورة البقرة:"ومن تأمل لطائف نظم هذهالسورة وفي بدائع ترتيبها علم أن"

(1) من أمثلة ذلك: التفسير الميسر الذي أخرجه مجمع الملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله، وتفسير الشيخ السعدي الذي أشرنا إليه في ثنايا الكتاب.

(2) - بتصرف عن: الخالدي، مرجع سابق، ص 82 وما بعدها.

(3) - مصطفى مسلم، مباحث في التفسير الموضوعي، دار القلم، دمشق، الطبعة الثالثة، 200 م، ص 23.

(4) - بدر الدين الزركشي، البرهان في علوم القرآن، دار المعرفة، بيروت، 1994 م، ج 1، ص 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت