ب-الحياة الاجتماعية: لا شك أن الحياة السياسية قد أثرت بشكل كبير على الحياة الاجتماعية لأهل الاندلس. وهكذا ساد الفقر والمرض والأوبئة، نتيجة الحروب والغارات المتلاحقة، كما أنهك الطاعون الناس. هذا وتذكر المصادر التاريخية أن الاسعار شهدت غلاء فاحشا في هذه الحقبة الزمنية [1] . فضلا عن انعدام الامن وسيادة الفوضى.
هذة المظاهر جميعها كانت مرتبطة بفترة تدهور الدولة المرابطية-التي عانت فيها ساكنة الأندلس الأمرين-شجعت النصارى على الإقدام- بعد الإحجام- على شن الغارات والاستيلاء على الأراضي، وما رافق ذلك من قتل وتشريد واستذلال. وفي هذا الصدد يقول عبد الواحد المراكشي واصفا هذا الإختلال الخطير في أوضاع الاندلس وأسباب ذلك:"فأما احوال جزيرة الأندلس، فانه لما كان آخر دولة أمير المسلمين ابي الحسن علي بن يوسف اختلت أحوالها اختلالا مفرطا، أوجب ذلك تخاذل المرابطين وتواكلهم، وميلهم الى الدعة، وايثارهم الراحة وطاعتهم النساء، فهانوا على اهل الجزيرة، وقلوا في أعينهم" [2]
ج-الحياة العلمية/الثقافية:
رغم ما ميز القرن السادس الهجري بالاندلس من انعدام الاستقرار السياسي، واشتداد وطاة الفتن والغارات، وعدم اطمئنان الناس على أنفسهم واموالهم واهليهم. فإن بلاد الاندلس شهدت إشعاعا علميا وثقافيا في مختلف أرجائها. ولا أدل على ذلك من بروز علماء وأدباء وشعراء ونحاة وأطباء وفلاسفة. . . أندلسيين، ممن عاصروا الإمام السهيلي، ونخص بالذكر منهم: الفقيه الحافظ أبو بكر ابن الجد، والحافظ أبو بكر ابن العربي المعافري، القاضي عياض اليحصبي، الوزير الطبيب ابو بكر ابن زهر، الفيلسوف ابو الوليد ابن رشد، وابوبكر بن طفيل. . . وغيرهم. كما أن الإهتمام بالعلم وتكريم أهله كان حاضرا لدى بعض سلاطين الدولة الموحدية [3] ، إذ كان السلطان الموحدي"يوسف بن عبد المومن"قد عد من اعظم خلفاء الموحدين حبا للعلم وتقديرا لرجاله. حيث كان يبعث في طلب العلماء، ويستقدمهم الى مراكش [4] . كما انه"لم يزل بجمع الكتب من اقطار الاندلس والمغرب، ويبحث عن العلماء، وخاصة أهل علم النظر، إلى أن اجتمع له منهم ما لم يجتمع لملك قبله"
(1) - البيان المغرب عذاري. ص 137
(2) - المعجب في تلخيص اخبار المغرب. ص 146
(3) - ومن قبل كانت الدولة المرابطية اكثر عناية بالعلماء. حتى كان يطلق عليها"دولة الفقهاء"
(4) - انظر: تاريخ الاسلام. حسن ابراهيم حسن. ج 4 ص 223 - 224