أن استشهاد أهل العلم بآيات معلومة نزلت في أسباب خاصة، لا يلزم منه البتة كونهم يرون قصر عمومات القرآن على أسبابها الخاصة. يقول رحمه الله:"قد يجيء هذا كثيرا، ومن هذا قولهم: إن آية الظهار نزلت في امرأة أوس بن الصامت، وأن آية الكلالة نزلت في جابر بن عبد الله ( ... ) ونظائر ذلك مما يذكرون أنه نزل في قوم من المشركين بمكة، أو في قوم من اليهود والنصارى، أو في قوم من المومنين. فالذين قالوا ذلك لم يقصدوا أن حكم الآية يختص بأولئك الأعيان دون غيرهم. هذا لا يقوله مسلم ولا عاقل على الإطلاق. والناس تنازعوا في اللفظ العام الوارد على سبب. هل يختص بسببه. فلم يقل أحد إن عمومات الكتاب والسنة تختص بالشخص المعين. وإنما غاية ما يقال: إنما تختص بنوع ذلك الشخص، فتعم ما يشبهه" [1] .
انطلاقا من هذه الكلمات المنيرة التي تمت الإستضاءة بها في هذه المسألة، يجب التأكيد على أن الإمام السهيلي-رحمه الله-قد سلك مسلك الجمهور في الإعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
اولا-الفرق بين المكي و المدني:
للعلماء في التمييز بين المكي و المدني ثلاثة آراء اصطلاحية، كل رأي منها على اعتبار خاص:
(1) - الإتقان للسيوطي ج 1 ص 40