الصفحة 31 من 74

السنجري [1] . إضافة إلى كتب التفسير كالنقاش وغيره، فضلا عن كتب السنن: كسنن الدارقطني، والترمذي. ولعله يروم من وراء ذلك نقل أسباب النزول معتمدا على الأحاديث والآثار. وإن كانت كتب السنن قد اختلط فيها الصحيح بالضعيف. ومعلوم أن العلماء شددوا في معرفة اسباب النزول على ضرورةالإعتماد على صحة الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو عن الصحابة.

على أن المؤلف-رحمه الله-قدصرح فعلا باعتماده الرواية الصحيحة في هذا المجال، من خلال نقله عن كتب الصحيح. وإن كان ذلك النقل لا يتجاوز الإثنين أو الثلاثة. ومن ذلك-مثلا-إيراده سبب نزول سورة الضحى انطلاقا من صحيح البخاري [2] ، مقتصرا عليه دون غيره في هذا السبب، مع العلم ان سورة الضحى لها سبب آخر معروف. غير أن المؤلف أعرض عن إيراده، لأنه ليس بصحيح كما بين ذلك علماء القرآن الكريم.

4 -عموم اللفظ وخصوص السبب:

"معنى ذلك أن يأتي الجواب أعم من السبب، ويكون السبب أخص من لفظ الجواب. وذلك جائز عقلا وواقع فعلا، لأنه لا محظور فيه ولاقصور. بلأإن عمومه مع خصوص سببه موف بالغاية، ومؤد للمقصود وزيادة" [3] . بيد أن ثمة اختلافا بين العلماء في حكمه: هل المعتبر عموم اللفظ أم خصوص السبب؟ والجمهور على أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. وذهبت طائفة إلى أن المعتبر هو خصوص السبب لا عموم اللفظ. وإن كان مذهب الجمهور هو الأهدى سبيلا لقوة حججهم، وسلامة استدلالهم. وليس هذامجال إيرادها [4] .

والإمام السهيلي في"روضه"-وإن أورد آيات اشار إلى أسبابها الخاصة [5] ، فإنه لم تصدر عنه عبارة تدل على أنه يرى وجوب قصر هذه الآيات على أسبابها الخاصة فقط، مما يعني-بدليل الخطاب (مفهوم المخالفة) كونه يذهب مذهب الجمهور في المسألة. ونحب هنا أن نسوق- بهذا الصدد-كلاما نفيسا لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، يؤكد فيه على

(1) - انظر الروض ج 2 ص 201

(2) - نفسه ج 1 ص 273.

(3) - مناهل العرفان للزرقاني ج 1 ص 74 وانظر كذلك: ج 2 ص 109

(4) - انظرعلى سبيل المثال: مناهل العرفان ج 1 ص 76 وما بعدها

(5) - انظر مثلا ج 2 ص 77 - 94 - 115. . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت