وجل:"وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية" [1] . وأنزل عليهم كذلك قوله سبحانه:"وليس البر ان تاتوا البيوت من ظهورها" [2] [3] .
هكذا إذن كان السبب واحدا والنازل متعددا. فالآية الأولى من سورة الاعراف، والآية الثانية من سورة الانفال، بينما الآية الثالثة من سورة البقرة.
4 -مصادر الإمام السهيلي في أسباب النزول:
لاشك أن المصادر التي اعتمدها السهيلي في أسباب النزول تتسم بالتعدد والتنوع. إلا انه لم يصرح باسمائها او باسماء مؤلفيها بشكل كلي، بل اقتصر على التصريح بهؤلاء الأعلام:
-البخاري (ج 1 ص 273) ، النسوي (ج 2 ص 51) ، الدارقطني (**) (ج 2 ص 167) ، عبد بن حميد (ج 2 ص 197) ، ابو داود السنجري (ج 2 ص 201) ، مقاتل بن سليمان (**) (ج 3 ص 70) ، النقاش (**) (ج 3 ص 82) ، والترمذي (ج 4 ص 113) من الذين صرح بأسمائهم. إذ أنه أحيانا ما يعمد إلى صيغة التمريض في بيان سبب نزول الاية او الآيات، من ذلك مثلا: قوله:"يروى ان ام عمارة قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أرى كل شيء إلا للرجال، وما أرى للنساء شيئا. فأنزل الله تعالى:"إن المسلمين والمسلمات"الآية [4] [5] ."
هكذا تتسم مصادر المؤلف بالتنوع والتعدد، خصوصا وانه-فيما يبدو-لم يعتمد على المصنفات المتخصصة في الباب. ككتاب المديني مثلا. بل نجده-احيانا-يعتمد على مصنفات في علوم أخرى غير علم أسباب النزول. من ذلك: إيراده لسبب نزول قوله تعالى:"قدنرى تقلب وجهك في السماء" [6] معتمدا على كتاب الناسخ والمنسوخ لأبي داود
(1) - الآية 35 سورة الانفال.
(2) - جزء من آية 188 سورة البقرة.
(3) - الروض الانف ج 1 ص 239.
**- الدارقطني: علي بن عمار. إمام عصره في الحديث. له كتاب السنن. توفي 375 ه
مقاتل بن سليمان: من أعلام المفسرين. من كتبه: التفسير الكبير, نوادر التفسير. توفي 150 ه.
النقاش: ابوبكر. عالم بالقرآن وتفسيره. من كتبه: الموضح في القرآن ومعانيه, شفاء الصدور في التفسير. . . توفي 351 ه.
(4) - الآية 35 سورة الأحزاب.
(5) - الروض الانف ج 2 ص 202/ 290
(6) - جزء من آية 143 سورة البقرة