تلك هي مباحث علوم القرآن التي عملت على استخراج مادتها من كتاب"الروض الأنف"للإمام ابي القاسم السهيلي-رحمه الله-. وهي مادة خصبة ووفيرة.
ولقد حاولت -من خلال هذا البحث-أن أجلي للقارئ علوم القرآن من منظور عالم لم يعرف كثيرا في هذا المجال، على الرغم من كونه صنف كتابا حول"المبهمات في القرآن"، وآخر في تفسير سورة يوسف. وقد تم استخلاص هذا الموضوع انطلاقا من"روض"المؤلف الذي يتناول سيرة النبي صلى الله عليه وسلم. فليس إيراد علوم القرآن فيه هدفا لذاته.
وخلال بحثي في هذا الموضوع لاحت لي بعض الإستنتاجات والخلاصات. التي منها:
-مصادر علوم القرآن لا تنحصر في المؤلفات التي تحمل عنوان"علوم القرآن". بل هي مبثوتة في غيرها. فمصنفات اللغة والسيرة. . . قد تمثل مصدرا مهما لعلوم القرآن. وما كتاب"الروض الأنف"إلا مثال واضح لهذا الأمر. إذ يشكل أحد مصادر ومراجع علوم القرآن، بالنظر إلى المادة الغزيرة التي تضمنها، وبالنظرأيضا إلى عمق تناول تلك المباحث.
-تفاوت كم المادة بين مباحث علوم القرآن في"الروض الأنف". فالمادة التفسيرية مثلا تتسم بالوفرة والغزارة، تليها المادة المتعلقة بأسباب النزول. . . في حين نجد أن علم المحكم والمتشابه أوعام القرآن، أو الإختصاص، تتميز مادتها بالندرة. مما يتعذر معه التمكن من تكوين رؤية عميقة وشاملة للعلم من منظور المؤلف. إذأن التفاوت الكمي -إلى حد ما-له علاقة مباشرة بدرجة التناول.
-موسوعية المؤلف وغزارة علمه: كثيرة هي العلوم والفنون التي تضمنها روض المؤلف. فمن السيرة النبوية والتاريخ، والأنساب إلى علوم اللغة وعلوم القرآن. وهكذا ينتقل من علم إلى آخر محققا انسجاما تاما وتكاملا جليا بين العلوم. فمما يتعلق بعلوم القرآن: يورد المؤلف الآية أوالحديث أوالتركيب اللغوي، فيتناوله بالتفسير وبيان سبب نزول الآية أوورود الحديث، وإيضاح المكي والمدني والناسخ والمنسوخ. . . دون أن يشعر القارئ بالسأم أو الملل، بل يجعله يسرح في روض حقيقي. هذا مع الإشارة إلى المعالجة العميقة والشاملة لمباحث علوم القرآن مع مراعاة القصد والتوسط.