ج-الذي بقي حكمه وكان قرآنا يتلى"فالشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله ولا ترغبوا عن آبائكم فإن ذلك كفر بكم". فهذا حكم كان نسخه جائزا حين نسخ حكم التلاوة، وكان جائزا أن يبقى حكم التلاوة وينسخ هذا الحكم" [1] "
6 -مصادر المؤلف في الناسخ والمنسوخ:
لم يصرح المؤلف-رحمه الله-بمصدر معين في هذا الباب إلا ما كان من"ابن سلام"، فإنه ذكره مرة بنسبه، وأخرى بكنيته (أبوعبيد) . وقد يعزى عدم إيراده للمصادر والمراجع في هذا الباب إلى ما يتمتع به المؤلف من قوة القريحة، والموسوعية في العلوم. يتضح ذلك جليا في استيعابه الجيد للمادة العلمية، ومناقشته لأصحاب الآراء المخالفة، علاوة على التصحيح والتضعيف المتعلقين بالنسخ. يقول -رحمه الله-بعد أن أورد قوله تعالى:"ماكان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين" [2] وأن النبي عليه الصلاة والسلام استغفر يوم أحد، فقال: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون. وذلك حين جرح المشركون وجهه، وقتلوا عمه وكثيرا من أصحابه:"ولا يصح أن تكون الآية نزلت في عمه ناسخة لاستغفاره يوم أحد، لأن وفاة عمه كانت فبل ذلك بمكة. ولا ينسخ المتقدم المتأخر. وقد أجيب عن هذا السؤال بأجوبة. ." [3]
خلاصة القول أن الإمام السهيلي أبان عن علو كعبه في علوم القرآن عامة، وفي علم الناسخ والمنسوخ خاصة. فالرجل ذو باع طويل في حيثيات هذا العلم وجزئياته، والتي أورد بعضا منها في"روضه"على الرغم من أن الكتاب ليس موضوعه علوم القرآن.
(1) - نفسه ونفس الصفحة
(2) - الآية 114 سورة التوبة
(3) - الروض ج 2 ص 170