ومن أمثلته كذلك: ما عقب به على ابن اسحاق الذي أورد حديذ مصالحة النبي صلى الله عليه وسلم لقريش وشرطهم أن لا يأتيه منهم أحد ممن هو على دينه إلا رده عليهم. إذ قال في الحديث"أن لا يأتيه أحد". قال السهيلي:"وفي هذا الحديث نسخ السنة بالقرآن على أحد القولين. فإن هذا العهد كان يقتضي أن لا يأتيه مسلم إلارده. فنسخ الله تعالى ذلك في النساء خاصة. فقال عزوجل:"فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار" [1] [2] ."
أما نسخ القرآن بالسنة فلم أعثر له على مثال، مما ورد في"الروض"من حديث عن النسخ.
5 -أنواع النسخ:
ذكر علماء القرآن الكريم أن النسخ الواقع في القرآن يتنوع إلى أنواع ثلاثة:
نسخ التلاوة والحكم معا، ونسخ الحكم دون التلاوة، ونسخ التلاوة دون الحكم. [3]
ومن خلال تتبعي لما ورده في"الروض"من الحديث عن النسخ. لاحظت أن المؤلف اقتصر على ذكر نوع واحد من أنواع النسخ. وهو الذي مثل له. وهذا النوع هو: نسخ التلاوة دون الحكم.
*نسخ التلاوة دون الحكم: ومثل له السهيلي بأمثلة:
أ-"لما قتل أصحاب بئر معونة نزل فيهم قرآن ثم رفع:"أوأبلغوا قومنا أن قد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه"فثبت هذا في الصحيح ( ... ) . فكل ما نسخ ورفعت منه هذه الأحكام، وإن بقي محفوظا فإنه منسوخ. فإن تضمن حكما جاز أن يبقى ذلك الحكم معمولا به" [4] .
ب-"لوأن لابن آدم واديين من ذهب لا بتغى ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب وبتوب الله على من تاب ( ... ) فهذا خبر حق. والخبرلا ينسخ. ولكن نسخ منه أحكام التلاوةله. وكانت الآية-أعني قوله -"لوأن لابن آدم"في سورة يونس بعد قوله:"كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتقكرون" [5] كذلك قال بن سلام [6] "
(1) - الآية 10 سورة الممتحنة.
(2) - الروض ج 4 ص 35.
(3) - انظر: مناهل العرفان ج 2 ص 391
(4) - الروض ج 3 ص 239
(5) - الآية 24
(6) - الروض ج 3 ص 239