4 -أقسام النسخ:
من خلال استقراء وتتبع ما ورد في"الروض الأنف"من الحديث عن النسخ، يمكن القول بأن أقسام النسخ التي أوردها الإمام السهيلي تتلخص فيما يلي:
1 -نسخ القرآن بالقرآن: ونجد له الأمثلة الآتية:
-قوله تعالى:"واعلموا أنما غنمتم من شيء" [1] الاية نسخت:"قل الأنفال لله والرسول" [2] . وهو أصح الأقوال أنها منسوخة. [3]
-ذكر المؤلف أن القتال في الأشهر الحرم كان محرما صدرا من الإسلام، ثم أباحته آية السيف [4] [5] .
2 -نسخ السنة بالقرآن: ومثل له المؤلف بنسخ المؤاخاة الثابتة بالسنة، بقوله تعالى:"وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله" [6] [7] كما مثل له بتحويل القبلة التي ثبتت بالسنة، إذ كان عليه الصلاة والسلام يصلي بمكة إلى بيت المقدس على قول ابن عباس. وقالت طائفة: ما صلى إلى بيت المقدس. إلا مذ قدم المدينةسبعة عشر شهرا، أو ستة عشر شهرا. فنسخ القرآن التوجه إلى بيت المقدس بالتوجه إلى الكعبة. قال الله تعالى في الآية الناسخة:"ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام" [8] وقد عقب المؤلف على هذا النسخ بقوله:"كرر الباري تعالى الأمر بالتوجه إلى البيت الحرام في ثلاث آيات، لأن المنكرين لتحويل القبلة كانوا ثلاثة أصناف من الناس: اليهود لأنهم لا يقولون بالنسخ في أصل مذهبهم. وأهل الريب ولنفاق اشتد إنكارهم له أنه كان أول نسخ نزل. وكفار قريش قالوا: ندم محمد على فراق ديننا، فسيرجع إليه كما رجع إلى قبلتنا" [9] .
(1) - الآية 41 سورة الأنفال.
(2) - الآية 1 سورة الأنفال.
(3) - الروض ج 3 ص 29.
(4) - الآية المنسوخة قوله تعالى:"يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه"الآية 215. ونسختها آية السيف:"وقاتلوا المشركين كافة. . ."التوبة الآية 36
(5) - الروض ج 3 ص 29
(6) - الآية 76 سورة الأنفال
(7) - الروض ج 2 ص 205
(8) - الآية 149 سورة البقرة
(9) - انظر الروض ج 2 ص 200 - 201