الصفحة 62 من 74

أ رده على الروافض واليهود:

في معرض حديثه عن البداء، ذكر الإمام السهيلي أن الروافض واليهود يجعلون النسخ والبداء شيئا واحدا. ومن تم فالرافضة يقولون بجواز البداء اعتقادا منهم أنه النسخ نفسه، بينما ينكر اليهود أنه بداء. وقد فند المؤلف المزاعم الباطلة لهؤلاء. وأوضح أن ثمة بونا شاسعا بين النسخ والبداء. قال رحمه الله -بعد أن علق على قول ابن إسحاق"ظن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قد بدا لعمه. بدا أي ظهر له رأي"قال:"ومن أجل أن البدو هو الظهور، كان البداء في وصف الباري سبحانه محالا، لأنه لا يبدو له شيء كان غائبا عنه. والنسخ ليس ببداء كما توهمت الجهلة من الرافضة واليهود. إنما هو تبديل حكم بحكم بقدر قدره وعلم علمه. وقد يجوز أن يقال: بدا له أن يفعل كذا. ويكون معناه: أراد. وهذا من المجاز الذي لا سبيل إلى إطلاقه إلا بإذن من صاحب الشرع. وقد صح في ذلك ما خرجه البخاري في حديث الثلاثة: الأعمى والأقرع والأبرص. وأنه عليه السلام قال: بدا لله أن يبتليهم. ف"بدا"هنا بمعنى: أراد."

وذكرنا الرافضة لأن"ابن اعين"ومن اتبعه منهم يجيزون البداء على الله عزوجل، ويجعلونه والنسخ شيئا واحدا. واليهود لا تجيز النسخ، يحسبونه بداء، ومنهم من اجاز البداء كالرافضة" [1] ."

هكذا رد على أولئك الذين يجيزون البداء على الله تعالى. وهوالامر الذي يعد محالا في حقه تعالى. كما أكده السهيلي. ونفى بشدة أن يكون النسخ هو البداء، إذ الأول-كما أوضح المؤلف-إنما هوتبديل حكم بحكم، بينما الثاني فيفيد الظهور بعد الخفاء.

ب رده على المعتزلة:

في سياق حديثه عن نسخ التلاوة دون الحكم، أكد على أن جائز عقلا وواقع شرعا. كما ذهب إلى ذلك جمهور المسلمين. ورد على المعتزلة الذين أنكروا هذا الضرب من النسخ. قال رحمه الله:"فكل ما نسخ الأحكام ورفعت منه هذه الأحكام، وإن بقي محفوظا فإنه تضمن حكما جاز أن يبقى ذلك الحكم معمولا به، وأنكرت ذلك المعتزلة، وإن تضمن خبرا بقي ذلك الخبر مصدقا به، وأحكام التلاوة منسوخة عنه:" [2]

(1) - الروض الأنف ج 2 ص 8.

(2) - نفسه ج 3 ص 239.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت